البث المباشر الراديو 9090
أسامه سلامه
مثل لعبة البلياردو عندما يتمكن اللاعب الماهر من اقتناص  كورتين بلعبة واحدة،  جاء الحادث الطائفى الأخير بالمنيا ليشعل الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وبين الطائفتين الأرثوذكسية والإنجيلية فى ذات الوقت، ما حدث فى قرية الزعفرانية يكشفه بيان مطرانية المنيا.

وقال البيان إن "مجموعة من المتشددين دخلوا المكان وقام البوليس بإخراجهم منه، واستمر اثنان من الآباء الكهنة مع بعض من أفراد الشعب بداخله، ثم  تظاهر أكثر من ألف شخص من المتشددين ضد الكنيسة، مردِّدين عبارات مسيئة وتحريضية فى وجود قوات الأمن، التى  طالبتهم بالهدوء ووعدتهم  بإخراج الموجودين من المكان وإغلاقه، وبالفعل خرج الآباء ومن معهم بالفعل وسط الهتافات المسيئة من المتشدّدين، وصيحات الانتصار والشماتة، وزغاريد النسوة".

بعد صدور البيان، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى بالتنديد بالحادث، والمطالبة بمعاقبة المعتدين، وضرورة وأد الفتنة بين المسلمين والمسيحيين فى القرية، ولم تمض سوى ساعات إلا وصدر بيان من مجمع مشيخة المنيا الإنجيلى جاء فيه  إن "الكنيسة الإنجيلية بمنشأة زعفرانة هى الكنيسة الوحيدة بالقرية، وقد بدأت ممارسة الشعائر الدينية بها منذ ما يزيد على 100 عام، وحصلت على موافقة محافظ المنيا على قرار بهدمها وإعادة بنائها، وجارى العمل فى ذلك.. ويمارس أبناء زعفرانة من الأقباط الإنجيليين الشعائر الدينية فى الكنيسة بحرية تامة كما تتمتع بعلاقات مجتمعية متميزة مع أبناء القرية".

ومرة أخرى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى، ولكن هذه المرة بين الإنجيليين فى المنيا والأرثوذكس والذين اتهموا الإنجليين بالخيانة، ووصفوهم بأنهم يهوذا الذى باع المسيح، وقالوا إن البيان الصادر منهم جاء بتكليف من الأمن، واعتذر بعض الإنجليين عن البيان وتضامنوا مع الأرثوذكس، ولكن عددا من الإنجيليين اتهموا الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا بأنه يتعمد التبشير بالأرثوذكسية فى القرى ذات الأغلبية الإنجيلية وأن قرية الزعفرانة ليس بها أرثوذكس وأن كنيستها إنجيلية ويتم إعادة بنائها دون مشاكل مع المسلمين، وهكذا استيقظت الفتنة وأصبح لها جناحين أحدهما بين طائفتين مسيحيتين والأخرى بين المسلمين والمسيحيين.

 هذا الوضع المزرى يكشف عن أمور عدة خطيرة:

أولا: أن قانون بناء الكنائس وتقنين أوضاعها لم ينجح حتى الآن فى احتواء الأزمات الطائفية، بعد أن تعددت الحوادث، خصوصا فى محافظة المنيا، بسبب بناء الكنائس أو الصلاة فى أماكن غير مرخصة لم يتم توفيق أوضاعها حتى الآن، الأمر الذى يستوجب إعادة تقييم القانون، ومعالجة السلبيات التى تعوق إتمام مهمته.

ثانيا: أن تأثير المتطرفين فى عدد غير قليل من بسطاء المنيا، واقتناعهم بكلام المتشددين  عن تحريم بناء الكنائس وعدم التفاتهم إلى فتاوى شيخ الأزهر والمفتى ووزير الأوقاف عن صحة بناء الكنائس، وأنها من عمارة الأرض، يجب معرفة أسبابه وتداركها.

ثالثا: أن عدم تطبيق القانون على المعتدين على الكنائس ساهم فى زيادة الأحداث الطائفية، فحتى لو كان هناك تحايل لبناء كنيسة، إن وجد، فهذا لا يعنى السماح للأهالى بالتعدى على الممتلكات، واستمرار هذا الوضع يعقد المشكلة ويزيد من التوتر الطائفى، والمفترض أن يلجأ المتضرر إلى جهات الأمن والإدارة التى لها الحق فى التدخل إن وجدت تجاوز أو مخالفة للقانون، مع التأكيد على حرية الاعتقاد والعبادة والتى تكفلها الدولة حسبما جاء فى الدستور.

رابعا: أن الطوائف المسيحية بحاجة إلى مزيد من الحوار، حتى لا تشتعل الفتن بينها، ومن هنا، يجب مساعدة البابا تواضروس فى توجهه نحو هذا الحوار، وهو الأمر الذى يرفضه ويعرقله بعض المتشددين داخل الكنيسة الأرثوذكسية، وداخل الكنائس الأخرى أيضا.

خامسا: أن المنيا تحتاج إلى اهتمام خاص من كل جهات الدولة قبل أن تمتد نيرانها إلى باقى المحافظات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز