رولا خرسا
وأنا من محبى البرد جدًا.. بحب الشتا وبحب كل اللى مرتبط بالفصل دا.. بحب السحلب والقرفة وأشوف عربيات البطاطا والحلابسة.. بحب الجلوس قرب المدفاة أو أمام الفرن أعمل نفسى بشوف الأكل، وافتح الباب وأمد إيدى.. بحب أمسك كوب الشاى، ويبقى فى يديى مدة طويلة ارتشفه ببطء شديد حتى يبرد.
بحب شوربة العدس، وهى بتغلى على النار، وتدخل إلى معدتك وتنتشر وتتوغل داخل أطرافك كلها.. بحب لبس الشتا، حتى لو كان طبقات كتير، والدخول تحت البطانية، وأنت بردان لياتى النوم العميق مع الغطاء... بحب المطر والخير المرتبط به، والنظر للسما والقول إن الدعاء مستجاب، وأبواب السماء مفتوحة.. بحب قعدة الأسرة فى البيت قدام فيلم، حتى لو فى أوقات كتير، مضطرين بسبب الجو، بس يبقى فرصة نشوفهم بدل الصيف ولياليه الطويلة خارج المنزل.
بحب رائحة الحطب، أو أغصان الشجر عند الفلاحين، التى يتدفئون أمامها ويصنعون عليها أحلى شاى ممكن تشربه.. بحب إحساس الشمس، أما تطلع وتلفح وشوشنا الصقعانة، ونحسها كأنها بتبطب علينا.. بحب رائحة البرتقال واليوسفى المرتبطين بالشتا، وسبحان الله الذى واكب، أن تكون هذه الفاكهة المليئة بالفيتامين سى، مع أمراض الفصل.
أكيد فى وسط كل هذا، يجب أن اعترف أن ما أقوله فيه قدر كبير من الرفاهية.. رفاهية من يمتلك سقف وبطانية وكوب شاى.. ألف حمد وشكر على نعمه والشتاء قارص، على من لا يمتلك كل هذا.. ربنا يلطف بهم.. الشتاء قاسى على من لا يملكون سقفًا أو مآوى... فلنشكر الله على نعمه، ويساعد من معه من ليس معه.. يعني وأنت بتقول الحمد لله، ما تقولهاش حاف كدة، غمسها بعمل خير، والله حتحس بدفا أكبر.