البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
ماذا سنفعل بأطفال داعش بعد انحسار التنظيم الإرهابى وهزيمته وهو ما سيتم إن آجلا أو عاجلا؟ سؤال طرحه الكاتب الصحفى عصام عبدالجواد، رئيس تحرير جريدة روز اليوسف السابق، فى كتابه "أطفال داعش" والذى صدر مؤخرا عن دار"النخبة".

السؤال ليس افتراضيا، ولكنه بمثابة صيحة تحذير، فهؤلاء الأطفال سيكونون قنابل تهدد المجتمعات العربية والغربية، ولا توجد دولة  بعيدة عن خطرهم، ولهذا يجب أن نفكر بجدية  فى كيفية التعامل معهم وتفكيك خطرهم ودمجهم فى المجتمعات حتى لا نفاجأ بالمشكلة فى المستقبل.

يكشف عصام فى كتابه أن تنظيم داعش توسع بشكل كبير فى  تجنيد الأطفال  فى المناطق الخاضعة لسيطرته خصوصا فى العراق وسوريا، وهى فكرة تولدت لدى التنظيمات الإرهابية كلها بعد أن وجدت أن الاعتماد على الأطفال  له مميزات عديدة،  فهم أسرع استيعابا للتدريبات على العمليات الانتحارية، وأكثر دقة فى التنفيذ، كما أن عمليات ضبطهم قبل تنفيذ المهام الموكلة لهم قليلة لعدم الشك فيهم، ويوضح المؤلف أن الأطفال الداعشيين يمرون بثلاث مراحل، الأولى يتم فيها تشكيل عقولهم وزرع الفكر الإرهابى فيها وإقناعهم بقتال الكفار والاستشهاد من أجل الدين، وأنهم ذاهبون إلى الجنة فورا بعد الموت.

وفى المرحلة الثانية يتم تدريبهم على فنون القتال، وخلال المرحلة  الثالثة يتم تهيئتهم نفسيا لكى تكون لديهم القدرة على القيام بالعمليات التى يتم تكليفهم بها، وفى هذه المرحلة يقومون بذبح بعض الأسرى وإطلاق الرصاص عليه وقتلهم، وهناك مقاطع فيديوهات كثيرة بثها التنظيم الإرهابى توضح كيفية تدريب هؤلاء الأطفال على القتل والعمليات الانتحارية، وبعضها يظهر فيها أطفال يودعون زميلا لهم مكلف بإحدى هذه العمليات، ورغم أن عدد الأطفال الداعشيين غير معروف على وجه الدقة، إلا أنه من المؤكد أنه ليس قليلا.

ولهذا يطلق المؤلف صيحة تحذير عن مصيرهم، لا سيما أن الكثير منهم بلا جنسية، فبعضهم ولدوا خلال السنوات الأخيرة فى مناطق كانت تحت سيطرة داعش فى سوريا والعراق، ومنذ الصغر عمد التنظيم الى غسل أدمغتهم، ليتم استخدامهم فيما بعد كجواسيس أو مقاتلين أو انتحاريين، فكيف سيكون مستقبل هؤلاء الأطفال الذين تم التغرير بهم  وسيقوا نحو طريق الجهاد؟ من سيتكفل بهم إذا قتل آباؤهم خلال المعارك أو تم اعتقالهم؟

وما يزيد الأمر تعقيدا أن غالبية الأطفال ليس لهم وثائق هوية  شرعية، لأن التنظيم كان يسجلهم فى سجلاته الخاصة، هؤلاء الأطفال مهددون، حسب ما قالته الأمم المتحدة، بأن تفوتهم فرص التمتع بحقوقهم الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية  والحصول على وظائف بعد أن يكبروا، كما أنهم معرضون للاستغلال وأن يصبحوا سلعة فى تجارة الرقيق.

ويرى عصام أن الإشكالية تتجاوز سوريا والعراق إلى المجتمع الدولى كله، فكثير من الأجانب انضموا إلى داعش وأنجبوا أطفالا هناك، وحسب ما قالته فرنسا أن هؤلاء الأطفال معرضون للتربية على قيم التطرف ومن المرجح أن يتحولوا إلى أسلحة تستخدم فى تنفيذ عمليات إرهابية حال عودتهم إلى بلاد آبائهم، ولهذا أطلقت فرنسا مشروعا يطمح إلى إعادة اندماجهم فى المجتمع الفرنسى عند رجوعهم ومساعدتهم على الاندماج مجددا فى الحياة المدنية والتخلص من ذكريات الحرب.

ويتوقع عصام أن معظم الأطفال الذين ولدوا تحت مظلة الجماعات المتطرفة وتشبعوا بأفكارها سوف يكونون أكثر دموية وخطرا على العالم أجمع، ولهذا علينا أن ندرس فى العالم العربى كيف سنتصرف مع هؤلاء الأطفال  فى المستقبل القريب.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز