البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
الثلاثاء 22 يناير.. الرئيس يفتتح الدورة الذهبية لمعرض القاهرة الدولى للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

الأربعاء 23 يناير.. الرئيس يشارك فى احتفالات الشرطة بعيدها السنوى بأكاديمية الشرطة، لو عدنا بالذاكرة إلى سنوات ماضية وتخيلنا ماذا لو استمر الإخوان فى الحكم، تخيلنا شكل معرض القاهرة الدولى للكتاب تحت حكمهم، كتب السحر والشعوذة وابن تميمة والتكفير ستتصدر الأجنحة المقامة على شكل خيم، المعرض يدخله الملثمون والمنتقبات فقط، كتب العلم والآداب والثقافة ستمنع، الندوات سيتصدرها شيوخهم وتلاميذهم، لن تقام أمسيات شعرية أو عروض مسرحية، اختصارًا كان هناك شكل لمعرض، نحمد الله أنه نجانا منه.

أيضا تخيلوا لو أن الإخوان فى الحكم ورئيسهم يأتى إلى أكاديمية الشرطة أو وزارة الداخلية، من هم مرافقوه ومن هم المكرمون، كنا سنرى الضباط والأمناء والملثمين فى المقدمة، وقاتلوا ضباط الداخلية ضمن المكرمين وسيعيدون مشهد احتفالات أكتوبر الوحيدة التى نظموها وحضرها مرسى بسيارة السادات وتجول فى ستاد القاهرة وسط هتافات أعضاء الجماعات، بينما كان قتلة السادات يجلسون فى مقدمة الحاضرين فى ذكرى النصر، وكان الاحتفال لتكريم القاتل والمقتول على غرار كلمته الشهيرة "تهمنى سلامة الخاطفين والمخطوفين".

ما تابعناه الأسبوع الماضى لم يكن أكثرنا تفاؤلًا يتوقع حدوثه بعد أعوام من يناير 2011، وأيضًا لم يكن أكثر المتشائمين من الإخوان يتوقع حدوثه، أذكر فى رمضان 2012 كنت فى معرض الكتاب الذى تنظمه هيئة الكتاب بفيصل كل رمضان، وكان يجلس مع الناشرين أحد ناشرى الإخوان الكبار، ويتحدث عن كيف ستكون معارض الكتاب فى السنوات المقبلة، وأن الاحتفال الذهبى سيكون احتفالًا كبيرًا ومهما.. وأنهم وأنهم، كانت الجلسة تضم فى أغلبها ناشرين إخوان أو موالين لهم أو ممن تحولوا إلى موالاتهم فجأة، كان الحديث عن أعوام طويلة مقبلة ستظل مصر تحت حكمهم وأنهم سيضعون خطط النشر ليس الخاص فقط، وإنما الحكومى أيضًا، وعن طفرة كبيرة فى نشر الكتاب الدينى، كانت أحاديثهم تملؤها الثقة فى أنهم مستمرون.

وتبخرت أحلامهم أمام ثورة الشعب فى 30 يونيو التى أطاحت بأحلامهم إلى ما لا نهاية، وعادت مصر إلى أبنائها الحقيقيين، وعاد 25 يناير إلى أصحابه الحقيقيين، أبناء الشرطة الذين قدموا مئات الشهداء وآلاف الجرحى والأبطال عبر السنوات الثمانى الماضية، بعد اأن حرق الإخوان أقسام الشرطة وانطلقوا يخربون جهاز الداخلية بالكامل، بدءا من أمن الدولة وحتى كل القطاعات يحاولون زرع متعاطفين معهم والانتقام ممن كانوا ضدهم، واستمر أبطال الشرطة صامدين ضد كل ما يحدث، تحملوا إنهاء الخدمة والنقل إلى الصعيد والتنكيل بهم وظلوا مؤمنين بأن الشعب لن يخذلهم حتى انطلقت ثورة 30 يونيو، لتعيد لهم حقهم ولتعود الشرطة إلى ميدان التحرير محمولة على اكتاف أبناء الوطن الحقيقيين، ويستمر العطاء ويرد أبطال الشرطة الجميل للشعب، انطلقوا حماة للوطن فى كل شبر فيه، شباب فى العشرينات دفعوا حياتهم ثمنًا لكى نجلس اليوم فى أمان، أباء تركوا أطفالاً لم ينطقوا كلمة بابا بعد، تركوا زوجات أرامل فى سن الشباب.

مرحلة عطاء الشرطة لم تبدأ من يونيو 2013، ولكنها بدأت منذ يناير 1952، انطلقت مع موقف الضابط مصطفى رفعت، الذى رفض تسليم مبنى محافظة الإسماعيلية للإنجليز، وظل يقاوم حتى آخر رصاصة معه مع رفاقه، ليرتقى للسماء 50 شهيدًا، ويصاب 100 أخرين، 67 عامًا من التضحيات وحماية الجبهة الداخلية منذ ثورة يوليو ومرورًا بنكسة يونيو وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة وحتى يناير 2011، والتى تعرضت فيها الشرطة لأسوأ ما يمكن أن يتعرض له جهاز أمنى، تحول ضباط الشرطة إلى متهمين فى قضايا عديدة، قادة الشرطة فى السجن مع وزير الداخلية الأسبق، تحولوا إلى قتلة فى نظر المجتمع وأهاليهم وظلوا سنوات مطاردين بتلك التهمة، قتل المتظاهرين، حتى أصدر القضاء أحكامه بالبراءة حكمًا وراء الأخر، فى نفس الوقت كان ضباط الشرطة من أسوان إلى الإسكندرية ومن سيناء إلى الفرافرة والواحات يتلقون الرصاص فى صدورهم حماية لإخوانهم، كانوا ومازالوا كتفًا بكتف مع إخوانهم فى القوات المسلحة، اختلط دم الضباط والأفراد من الشرطة والجيش مع تراب الوطن لتعود مصر مرة أخرى إلى مكانها ومكانتها، طابور الشهداء طويل ولن ينتهى، أسماؤهم نجوم تضئ سماء الوطن، لن يكون أخرهم الرائد مصطفى عيد، الذى ضحى بنفسه ليفتدى أبناء كنيسة العذراء وأبوسيفين، وقبله كثيرون كانوا أمام الكنائس والأكمنة.

طابور الشهداء الطويل هو الذى صنع عيد الشرطة أمس، وهو الذى سيصنع أعيادًا كثيرة قادمة.

سلام لأرواح شهداء الشرطة فى عيدهم، ننحنى أمامهم احترامًا ونتذكرهم دائمًا فى كل لحظة أمن نحس بها، شكرًا لمن أعاد لـ25 يناير احترامه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز