رولا خرسا
أجبتها: لأن الحسد ما دام مذكورا فى القرآن الكريم إذًا هو موجود فعلاً، وثانيًا لأن المثل الشعبى بيقول "دارى على شمعتك تقيد".
أجابتنى صديقتى قائلة:
- "طبعًا الحسد مذكور فى القرآن الكريم، ولكن الله سبحانه تعالى هو أيضًا من قال وأما بنعمة ربك فحدث".
- "أيوة حدّث مش انشرها و"قول لكل حد"
- بالعكس "حدث" يعنى أذكر نعم ربنا واشكره عليها لأن "لئن شكرتم لأزيدنكم".
- تمام.. إذن المقصود هو الشكر على النعم.. فماذا عن الحسد؟
- الحسد لا يصيب أصحاب النفوس الصافية الذاكرين العابدين لأن الذين يتقربون إلى الله أيًا ما كان دينهم فهم يكونون محصنين.. وبعدين ما هو المثل بيقول "المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين".
- طب والأغنية التى بتقول: "حسدونى وباين فى عينيهم؟"
- أديكى وصلتى للمفيد.. الحسد عبارة عن طاقة غل تخرج من قلب شخص يتمنى أن تؤول نعمتك إليه.
وهنا دخلنا فى مناقشة عن تعريف الحسد.
- هل يعنى أن نتمنى زوال النعمة للشخص الآخر أم هو فقط يعنى أن أتمنى الحصول على نعمة مماثلة للنعمة التى يمتلكها الرجل.
- أكيد إن تمنى زوال النعمة فيه شر مبيت.. أما تمنى الحصول على أمر عند غيرنا فهو أمر بشرى بحت.. فكلنا نرغب فى الحصول على ما ينقصنا.
- طبعًا، ولكن الاختلاف فى الشعور.. وهنا يتميز أصحاب النفوس الطيبة عن أصحاب النفوس الأقل طيبة.. إذا ما فى لحظة تمنينا الحصول على ما ينقصنا تمنينا للآخر كل الخير وبصدق وأمانة فإن تمنياتنا هذه من شأنها نسف الحسد من جذوره.. أما إن استسلمنا للإحساس الذى يبدأ "بيا ريت عندى" فمعه سوف تخرج طاقة غل حتى لو غير مقصودة بشكل مباشر من شأنها أن تؤذى الشخص الآخر.
تؤذيه إذا لم يكن محصنًا بعلاقة طيبة مع رب العالمين تحميه من سهام الحاسدين.
الحسد شر.. طهروا قلوبكم من كل حسد فلا تَحسِدوا ولا تُحسَدوا.. وربنا يكفينا شر الحاسدين ويبعد نفوسهم عننا.