البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
لماذا ترتبط الكثير من المعتقدات الشعبية فى أنحاء العالم بالمرايا؟ نطلب من الفتيات بشكل خاص عدم البقاء امام المرآة مدة طويلة. 

الحكاية قديمة جدا وتعود إلى الأسطورة اليونانية التى تروى حكاية نرسيس الأميرالمعجب بوسامته وشكله، كان يتطلع كل يوم فى ماء البحيرة وهى هنا مرادف للمرآة إلى أن سقط فى الماء وتحول إلى زهرة النرجس الجميلة ومن هذه الأسطورة أخذ علماء النفس مصطلح النرجسية المعروف.

ونحن بدورنا أخذنا على ما يبدو هذا الأمر عن الأساطير فأصبحنا نقول دوما أن النظر الكثير للمرآة من شأنه أن يهبل أو يسبب الجنون.

ويقال أيضا أن النظر للمرآة كثيرًا خصوصًا فى الحمام من الممكن أن يجعل الجن يغوى الفتيات أو يلبسها أو أن جمالها سيزول أو أن القرينة ستغادر منها، هذا ما يتردد أما كيف يحدث هذا فلا علم لى به، وأتعجب لماذا ارتبطت كل هذه المعتقدات بالفتيات والنساء؟ ولماذا تمنع الفتاة من أن يكون سريرها أمام المرآة؟ وهناك أساطير كثيرة متعلقة بها لعل أشهرها حكاية زوجة والد"سنو وايت" الشريرة التى كانت تنظر إلى المرآة وتسألها عن أكثر النساء جمالًا. 

واستخدمت الساحرات فى التاريخ مرايا سحرية، إذ كتبن عليها نبوءاتهن بالدماء، كما استخدمها العرّافون أو المتنبئون ولعل أشهرهم حتى يومنا هذا هو نوستراداموس فى معرفة المستقبل، تحطيم المرايا لها اعتقاد عندنا وعند الكثير من الشعوب بأنك لو حطمت مرآة ستعانى 7 سنوات من الحظ السئ، لذا إذا ما تحطمت مرآة فعلينا التخلص منها فورا. 

وهذا الاعتقاد عائد للرومان بأن الحياة تُجدد نفسها كل سبع سنوات وبالتالى فإن الروح التى لم تجدد تحبس فى مرآة محطمة، ولا أحد يريد أن يبقى فى مكان واحد مع روح محبوسة من الممكن أن تتألم داخل محبسها، وللتخلص من سوء الحظ أو النحس كما نسميه فى الشرق يجب أن نقوم بتجميع المرآة المكسورة على ورقة أو فى حقيبة وإلقائها فى النهر كما يمكن دفنها أيضاً، كما وكان يُعتقد أيضًا، أنه من سوء الحظ أن ترى انعكاس صورتك على المرآة بينما تتحدث لشخص ما.

وكانت المرايا تُغطى فى العصر الفيكتورى عند وفاة أى شخص وقبل جنازته، حتى لا تحتجز روحه فى إحداها، وقد انتشرت هذه العادة فى بُلدان مُختلفة حول العالم وكان ذلك أيضا لاعتقاد بأن الأحياء ممكن أن يلحقوا بالأموات أن نظروا للمرأة بعد وفاة شخص فى المنزل.

أما أنا فأحب عند ذكر المرآة أن أقول أن المثل الشعبى "مراية الحب عمياء"مثل يفهم خطأ.. فليس معناه أننا لا نرى عيوب المحبوب بل معناه أن المحب يتغاضى عن عيوب الحبيب... ونحولها إلى مراية الحب بصيرة.  

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز