البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
أمى طول عمرها ترفض تدى حد إبرة، تحطها على أى مكان وتقول له خدها، ولما أسألها ليه تقول: مش كويس

طب إيه اللى مش كويس يا أمى؟

ترد فتقول: حنتخانق

يعنى اللى يدى التانى إبرة يتخانق معاه

أيضا تربيت على أن الخياطة بالليل مكروهة، ولما بحثت وراء هذا الموضوع اكتشفت ان السبب اعتقاد شعبى قديم بأن الملائكة تنزل بعد المغرب، وهى تعتقد أن الخياطة مهنة الفقراء.. يبدو أن الذين وضعوا أو نشروا هذا الاعتقاد لم يتعرفوا على ديور وشانيل، لذلك فى وقت من الأوقات كان الباعة يرفضون بيع الإبر بعد العصر مهما دفعت لهم، وهناك اعتقاد آخر بأن استخدام الإبرة ليلا يؤذى الموتى، لذلك تجدهم فى القرى إن اضطروا إلى إعطاء إبرة وضعوها فوق رغيفا وكأن الخبز من شأنه أن يمتص أى شر محتمل أو ربما لأن الخبز عيش، والعيش عكس الموت.

أمر آخر يتشاءم منه الناس وهو أن تخيط ثوب على أحد، وعندما سألت قيل لى إن هذا فأل سيئء يعنى أن صاحب الثوب سوف يموت وكأننا نخيط كفنه، وهذا يذكرنا باعتقاد صينى بأن من يهدى الآخر ساعة فإن هذا فال سيئ لأنه مرتبط بساعته أى ساعة موته.

طبعا سنقول كلها تخاريف.. ممكن جدا ولكن ما يحدث عامة أننا نصدقها، ونجد أنفسنا ننفذها من منطلق "ما يمكن"، مع أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول لا تطيروا تطير الجاهلية الأولى، ولكن الحق يقال هذه العادات منتشرة فى جميع أنحاء العالم بأشكال مختلفة.

ولو فكرنا لوجدنا أن ملحقات الإبرة أيضا مرتبطة بمعتقدات، وعلى رأسها المقص، فترك المقص مفتوحا يجلب النحس، وفتحه وغلقه أى اللعب فيه أيضا فال سيئ.

ببساطة، الناس تخاف من أى حظ سيئ مع أن كلمة الحظ يجب أن نضع تحتها مليون خط.. الناس تخاف من المجهول ومن أى حزن ومن الفقد.. وارتباط الناس بالمعتقدات فى الجينات المصرية منذ أيام الفراعنة.. الحل ببساطة أن تفعل ما يريحك، وعلى رأى الست نانسى عجرم أنكش على الفرح بمنكاش.. وممكن بإبرة على فكرة.. المهم تلاقيه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز