رولا خرسا
قال رسولنا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام: "يا عقبة بن عامر: صِل من قطعك، وأعطِ من حرمك، واعف عمَّن ظلمك".
وصايا ثلاث كل واحدة منها تحتاج مجهودًا كبيرًا جدًا.. تحتاج إلى جهاد نفس وقدرة لا يمتلكها إلا مؤمن كريم.
أولها صِل من قطعك... وهو أمر شديد الصعوبة لأشخاص كثيرين، فنحن عادة نقول "طب وليه أنا اللى أعمل الخطوة الأولى؟! طب ليه مش هو اللى ييجى لى؟ ويجتر فى نفسه ما فعله الآخر له، وننسى حديث الرسول "خيركم من يبدأ بالسلام"، كما ننسى كل ما ورد فى آيات القرآن الكريم عن صلة الرحم.. ومن الممكن أن نصل صديق لا مجرد قريب.. المهم ألا تكون هناك قطيعة.
ثانى الوصايا: "اعطِ من حرمك".. ولا يُعطِى إلا كريم.. ولا يمنع أو يحرم إلا بخيل.. والعطاء ليس مجرد عطاء مادى، وإن كان العطاء المادى مؤشر لبقية العطايا، فالكريم كريم فى كل شىء، والبخيل بخيل فى كل شىء حتى فى التعبير عن مشاعره.
وأن تعطِ من حرمك أمر يحتاج إلى كرم أخلاق وكرم جيب ونفس كريمة.. إعطاء من يمتنع عن إعطائنا نبل وليس ضعفًا، فمن يعطى هو الأكثر نبلًا.. والكرم والنُبل توأمان لا يفترقان.
"اعفُ عمَّن ظلمك"... العفو من أشد الأمور على النفس.. والظلم مؤلم جدًا جدًا.. الظلم لا يكون فقط فى تصرف، أو قول، أو فعل.. الظلم فى حكم يصدره شخص عليك.. فى ظن سوء.. فى تفاصيل كثيرة.
والظلم كالسهم يخترق القلب فورًا، ويجعله ينزف مهما كان الشخص واثقًا من عدم صحة التهمة، لذا فالعفو من الأمور الصعبة جدًا، ولذا قيل "العفو عند المقدرة"، فليس كل شخص قادر على أن يصفَِّى قلبه ويعفو.. ليس كل شخص قادرًا على أن يغفر الظلم أو حتى يتغاضى أو يتعايش مع الفكرة.. ولكن من استطاع فقد ربح.
فلا شيئًا يبعد القلب عن الله إلا الغضب.. فالغضب من الشيطان الذى يستطيع أن يجعل صاحبه أداة فى يده يحركه كيفما شاء.
وصية هى اُسلوب حياة لو اتبعناها لارتحنا كثيرًا.. اللهم اجعلنا من الذين يصلِون ويعطون ويصفحون.. قولوا آمين.