البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
وصية أخرى من وصايا سيدنا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبى فقال: "كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".

ولو فكرنا قليلا فى هذه الوصية وحاولنا تطبيقها لتغيرت حياتنا تماما، معظمنا يعيش وكأنه سيعيش الى الأبد، يعتقد أن الموت ياتى للآخرين ولكن دوره فى آخر الصف بعد أن تنتهى البشرية، معظمنا يعتقد أن الموت سيمر على الجميع وينساه، ويتصرف على هذا الأساس، يخطئ ويرتكب ذنوبا، ويعتقد أن التوبة لها وقتها لاحقا، إن كانت فى يده سلطة يعتقد أنها ستدوم للأبد مع أنها لو دامت لغيره ما آلت إليه، يفرح بصحته ولا يحافظ عليها وكأنها باقية إلى الأبد، مع أن الإنسان ورقة على شجرة أى أمر بسيط من الممكن أن يوقعها.

إن تزوج الرجل أو المراة تخيلا أن هذا هو نهاية المطاف، فتوقفا عن أى مجهود للحفاظ على العلاقة، وتخيل الزوج أن الزوجة آله لا تتعب وتخيلت الزوجة أن الزوج بنك لا يفلس.

نتعامل مع أولادنا وكأنهم أطفالا لا يكبرون ولا يتغيرون ونصدم عندما تصبح لديهم شخصية مستقلة.

إن كان فى يدنا مال نبخل به على أنفسنا خوفا عليه ونحن لا نعلم أننا نتركه للورثة بدلا من أن نعيش به اليوم ونستمتع قبل أن نصبح غير قادرين على الحركة وتتحول أموالنا إلى أدوية وعلاج.

نحن فى الدنيا مجرد عابرى سبيل طال عمرنا أو قصر، فلنعمل على ترك بصمة طيبة فى من هم حولنا نترك أثرا طيبا فى حياة أحبائنا، لا يهم كم نترك لهم مالا ولكن الأهم أن نترك لهم ذكرى طيبة، كن كالعطور ترشها وتمشى فيأتى بعدك من يشمها سعيدا، كن حرا لا تفيدك مخاوف وتربطك مكانك، فالمخاوف سجن يمنعك من السعادة فى الحياة.

لم نخلق لنتعذب، رغم الابتلاءات الكثيرة التى نمر بها، لو فكرنا دوما كم قصيرة هى الحياة وأننا لو أضعنا أيامنا فى الغضب والحزن لوجدنا أنه سياتى يوم نندم فيه على كل دقيقة لم نفرح فيها بطاعة الله أو بذكر أو بوقت طيب نقضيه مع أحبائنا.

العمر أقصر من أن نضيعه، ولنتذكر أننا كما قال نبينا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام لسنا سوى عابرى سبيل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز