رولا خرسا
"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفّت الصحف".
اتوقف عند الحفظ أولا.. ما معنى أن يحفظ العبد ربه؟ حفظه أى صانه، حرسَه، رعاه.. احفظ الله: يعنى احفظ الحدود التى وضعها الله لك وحقوق الله التى طالبك بها، عليك أن تطيع أوامره وتحترم نواهيه بالابتعاد عما منعك الله أن تفعله، أن يحفظ العبد الله تعنى أن يحفظ العبد سمعُه فلا يسمع إلا خيرا.. وبصره فلا ينظر إلا إلى جمال ويحفظ لسانه فلا ينطق إلا حقا، ويحفظ بطنه، بمعنى ألا يسمح بأن يدخل فيه الحرام من المآكل والمشارب.
أما حفظ الله للعبد فتعنى حفظه له فى مصالح دنياه، كحفظه له فى صحته وأولاده، وأهله وماله، كما يحفظ الله العبدَ في دينه وإيمانه، فيبعده عن كل حرام ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان.
"إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله": هذه الوصية مأخوذة من قول الله تعالى: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" فى سورة الفاتحة: فان أردت الاستعانة فلا تستعن إلا بالله، وإن طلبت أمرا فلا تطلب إلا من الله فالطلب من غير الله مذلة والله وحده هو القادر علي تحقيق ما تريد لا البشر، وإن استجابوا فذلك لأن الله جعلهم سببا لأنه سبحانه أراد لهم أن يكونوا سببا.
وفِي النهى عن سؤال البشر أحاديثُ كثيرةٌ صحيحة، وقد بايَع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناسَ شيئًا، منهم أبو بكر الصديق، وأبو ذر، وثوبان، فكان أحدهم اذا سقط سوطُه، لا يسأل أحدًا أن يناوله إياه.
ووصية النبي عليه وعلي آله أفضل الصلاة والسلام "واعلم أن الأمَّة لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشىءٍ، لم ينفعوك إلا بشىءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشىء، لم يضروك إلا بشىءٍ قد كتبه الله عليك".. يتآمر البشر علي بعضهم البعض يخططون لأذية بعضهم البعض يستخدمون السحر أو الأعمال يسخرون الجن أو الشياطين وكلها من أجل أذية غيرهم وهم لو صدقوا فقط أن أى أمر سيحدث لغيرهم سيحدث لأن الله أمر به لا لأنهم يريدون هذا.
"رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف".. وهذا الجزء يطول شرحه ولكن هناك آيات كثيرة وأحاديث كثيرة حول هذا الأمر لعل أشهرها ما قاله النبى - صلى الله عليه وسلم - "كَتَبَ الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السمواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء".
الخلاصة في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال: "لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن لِيخطئَه، وأن ما أخطأه لم يكن لِيصيبَه".
احفظوا الله يحفظكم ولا تستعينوا إلا به وعيشوا وأنتم ترددون لنفسكم دائمًا: "ما شاء الله كان.. وما لم يشأ لم يكن.. ومشيئة الله دائمًا خير".