البث المباشر الراديو 9090
أسامه سلامه
تكريم الشهداء بإطلاق أسمائهم على المدارس والمستشفيات والشوارع هدف نبيل وغرض سامى، ولكن وضع الأسماء على المنشآت العامة يحتاج إلى دراسة قبل إصدار القرارات من حيث اختيار المكان ونوع المنشأة العامة والتوقيت.

وبسبب عدم إجراء هذه الدراسات واتخاذ القرارات تحت تأثير العاطفة الجياشة حدثت بعض المشاكل لأسباب مختلفة، مثل أن يكون الشهيد ليس من أبناء القرية الموجود بها المدرسة التى يراد إطلاق اسمه عليها، أو تكون تم بنائها بتبرع من أحد الأشخاص ويرفض أهل الأخير رفع اسم المتبرع من عليها، أو بسبب استغلال ذوى الاتجاهات المتطرفة للبسطاء والعوام ودفعهم للرفض تحت مزاعم دينية، والدين منها براء، بجانب عدم حسم بعض الإدارات المختلفة فى تنفيذ القرارات وتراخيها  وتراجعها أمام المتطرفين، وهو ما حدث  أكثر من مرة مع شهداء مصريون يدينون بالمسيحية.

ونتج عن هذه الوقائع المؤسفة حزن لدى أسرة الشهيد وغضب لدى قطاع من المسيحيين، واحتقان عند البعض الآخر الذين يعتقدون أنه يتم التعامل مع الشهداء المسيحيين بطريقة مجحفة وغير منصفة، وهو أمر قد يؤثر على تماسك المجتمع ووحدته إذا تكرر مرات آخرى.

ولهذا اعتقد أننا نحتاج للتفكير فى طريقة آخرى لتكريم الشهداء وتخليد أسمائهم وتذكير الناس بتضحياتهم وبطولاتهم بدلاً من إهانتهم عندما يتم رفض وضع أسمائهم، خصوصًا وأن الحرب مع الإرهابيين لم تنته بعد، وهناك احتمالات ندعو الله ألا تتم  وهى استمرار تقديم التضحيات من قبل رجال الجيش والشرطة، مما يستدعى وجود منشآت تتناسب مع إمكانية وضع الأسماء عليها، وقد لا تتوافر فى كل الحالات.

ولهذا اقترح إقامة نصب تذكارى فى كل محافظة، يوضع فى أحد الميادين المهمة، ويحمل أسماء شهداء المحافظة والتى تفتخر بهم من رجال القوات المسلحة والشرطة، ويمكن أيضًا إضافة أسماء المدنيين ضحايا الإرهاب، وأمام كل اسم تاريخ ومكان  استشهاده، على أن يحمل النصب طابعًا فنيًا مميزًا، ويقوم بتصميمه فنان كبير أو على الأقل تحت إشرافه، وبحيث يسمح بإضافة أسماء شهداء جدد، هذا النصب سيجمع أسماء شهداء كل محافظة فى مكان واحد، وسيكون مزارًا للناس ولطلبة المدارس حيث يتعلمون من صغرهم معنى التضحية وفداء الوطن ويفخرون بما قدمه أبناء محافظتهم، كما أنه سيجعل أسرة الشهيد تزوره باستمرار، وسيكون أيضًا شاهدًا أمام الأجيال المختلفة على جرائم الإرهاب.                      

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز