البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
شهد يوم الجمعة فى السنوات الـ9 الأخيرة أحداثًا هامة شكلت محاور غيرت شكل التاريخ فى مصر، فمن جمعة الغضب إلى جمعة ثورة يونيو إلى جمعة الأمس، والتى شهدت احتفال مصر بافتتاح بطولة كأس الأمم الإفريقية.

ولنقف عند الجمع الثلاث ولنبدأ بالأخيرة أمس، 100 ألف مصرى يحتشدون فى ستاد القاهرة والملايين تجتمع فى الساحات ومراكز الشباب والأندية والمقاهى والميادين، ورئيس الجمهورية وضيوفه وفرق 24 دولة وفرق فنية ومئات الشباب المتطوعين من شباب مصر بزى موحد ولغات متعددة يرشدون الجميع، أضواء الألعاب النارية وأغنيات الافتتاح ومراسم احتفال دولى يليق بمصر واسمها ومكانتها.

من مدينة نصر وستاد القاهرة ترسم جمعة يونيو 2019 ملامح آخرى ليوم الجمعة لا تقارن بأيام جمع آخرى، هنا عظمة مصر ومكانة قائدها، هنا تعود الدولة بقوتها وقدرتها وأجهزتها ويعود الشعب بأبنائه ليعيد لمصر المكانة والقيمة والقامة، مصر تعود مع دقات الساعة الثامنة مساء الجمعة 21 يونيو 2019 لتنقل كل وسائل الإعلام ليس احتفالًا بافتتاح دورة لكأس الأمم التى نظمتها مصر مرارًا قبل ذلك ولكن لتنقل للعالم كيف تبدو مصر بقيادة السيسى، وكيف يبدو شعبها بعد أن استعاد الوطن وأفاق الكثيرين من أبنائه من غيبوبتهم التى عاشوها فى جمع سابقة.

وأتأمل المشاهد وأعود بالذاكرة إلى الجمعة 28 يناير 2011، مئات الآلاف فى الميادين يقودهم عناصر الإخوان للتخريب والتدمير، أقف فى الدور التاسع بمبنى ماسبيرو فى مكتب وزير الإعلام من بعيد تبدو بدايات أضواء ليست لألعاب نارية ولكنها بدايات لحرق الوطن ها هو مبنى الحزب الوطنى الرئيسى بكورنيش النيل يحرق وينهب، المبنى الذى شهد أهم اجتماعات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى والإعلان عن تجربة المنابر السياسية وتجربة حزب مصر، ثم شهد أغلب وأهم لقاءات الحزب الوطنى وأيًا كان ما يقال أو حدث عبر هذا المبنى ولكنه مبنى تاريخى كان شاهدًا على حقبة مهمة من تاريخ مصر الحديث.

كانت المشاهد الأولى لحرق المبنى وأيضًا مبنى مول أركاديا، ها هو حريق القاهرة الثانى، حرق الأقسام وتحطيم الميادين، وسرقة المولات التجارية وإرهاب شعب بأكمله تحت دعوى الثورة والتخلص من الحكم، آلاف الشباب انطلق فى مظاهرات ولم يكن يعرف أن هناك تدبير لسرقة الوطن.

كنا نتساءل من يقود الميدان، وكان السؤال الأهم ليس من يقود ولكن من هو بالفعل القائد الحقيقى والذى ظهر واضحًا جليًا فى الميدان فى الثامن عشر من فبراير خطيبًا قادمًا من قطر ليعلن بالفعل أن سيطرة الإخوان قد بدأت، وكان الخروج المبكى للشباب من الميدان، ولتنتهى جمع الإخوان المتتالية بسيطرة مؤقتة على الوطن ومقاليد الحكم، وليخرج مبارك من قصر الحكم إلى شرم الشيخ منهيًا عهدًا استمر لمدة 30 عامًا ولتبدأ حقبة آخرى من تاريخ مصر.

جمعة 28 يناير نزل الجيش بعد السادسة مساءًا ليحمى الوطن وليوقف نزيف دماء قد بدأ وليحاول ضبط الشارع بعد أن انهارت الشرطة وانسحبت محاولة الدفاع على الأقل عن مقارها وديوان الوزارة فى ذلك الوقت.

كنت أتابع عن قرب ما يحدث والمظاهرات تتجه لحصار ماسبيرو ومحاولة اقتحامه، لا نعرف إلى أين ستأخذ الأحداث الوطن وإن كان ظهور قوات الجيش فى الميدان قد قلل من الخوف على الوطن ومقدراته، وفى الجمعة الأخيرة من 2013 وفى نفس الميدان والمكان ولكن الأحوال قد اختلفت الموجودون بالميدان هم أبناء مصر الحقيقيين، الشرطة تعود إلى الميدان يحملها أبناء الشعب على أكتافهم، فى هذه المرة نزلت إلى الميدان، الوجوه اختلفت ها هم شعب مصر الذى غاب عن ميدان 28 يناير فاق من الغيبوبة وعاد إلى الوطن وعاد به إلى الطريق الصحيح.

 قوات الجيش التى كانت فى يناير تحمى الشعب والوطن أخذت أماكنها فى كل أنحاء البلاد لحماية الشعب والوطن واقتلاع المؤامرة من جذورها، الملايين فى الشوارع تعلن عودة سيادة الشعب والشرطة والجيش وتبدأ مرحلة أثار عدوان الإخوان على الوطن وتبدأ بإنهاء اعتصام رابعة والنهضة وتباعًا عودة قياداتهم إلى السجون التى كانوا قد هربوا منها عن طريق حلفائهم فى يناير منذ عامين فى ذلك الوقت، وها هو مرشدهم يأتى متخفيًا فى زى النساء ويتساقط الباقين ويهرب من بقى منهم إلى السودان وليبيا ثم إلى قطر وتركيا.

وتشاء الأقدار أن يكون يوم الجمعة هو الحاسم أيضًا فى موقف الشعب من الإخوان، وكما كانت جمعة سابقة هى الشاهدة على وقوع الوطن فى فخ الإخوان جاءت جمعة جديدة فى يونيو 2013 لتنتهى حلم الإخوان، وتخلص الشعب من كابوسهم وتنهى حقبتهم وتعود بهم إلى السجون.

 ويستمر يوم الجمعة شاهدًا على مراحل حاسمة من تاريخ مصر، ها هى جمعة 21 يونيو 2019، وأنا عائد من قريتى بالدلتا إلى القاهرة عبر طريق جديد لا توقفك فيه عصابات ولا يفتش سيارتك بلطجية، عائد فى أمان إلى منزلى، طريق رائع واستراحات ومحطات بنزي، وبوابات وإضاءة والأهم الأمن، عائد لأجد كل المقاهى مليئة بالعشرات والملايين فى المنازل والآلاف فى الميادين وهتاف تحيا مصر يملأ كل ربوع الوطن، إنها جمعة عودة الوطن إلى مكانته، العالم كله ينقل عن مصر، وقوات الشرطة فى مشاهد رائعة فى كل مكان، وقواتنا المسلحة تحمى الوطن، لحظات لا تنسى عادت قوة الدولة وهيبتها ومكانتها، نعم دفعنا ثمنًا غاليًا وغاليًا جدًا من أرواح ودماء مئات الشهداء الأبطال من أبناء قواتنا المسلحة وأبناء الشرطة وأيضًا المدنيين، والثمن كان غاليًا.

 ونحن الآن نحتفل بنجاح التحدى والقدرة الرائعة على التنفيذ والنجاح فيه علينا أن نقف لنحى الشهداء ونقف تحية وتقديرًا لكل نقطة دم بذلت لحماية الوطن، ولكل نقطة عرق سالت على وجه وسواعد البنائين من أبناء الوطن، ونقف تحية وتقديرًا لرئيس يعرف قيمة شعبه ومكانته فيرد له الشعب التقدير بالعمل والنجاح، نقف جميعًا تحية لعلم مصر الذى يرتفع خفاقًا، نذكر أن الفارق الكبير بين جمعة يناير 2011 وجمعة يونيو 2013 وجمعة يونيو 2019 غالى الثمن، وقدمناه ونحن قادرون على فعل المستحيل، واليوم نرى ثمن ما قدمه أبناء الشعب، فلتحيا مصر دائمًا وأبدًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز