البث المباشر الراديو 9090
إيرينى ثابت
"الحمد لله أننا لسنا أسماكًا".. هكذا علق قائلاً هذه العبارة عندما كنا نشاهد الأسماك الملونة الكبيرة والصغيرة تسبح فى قاع البحر الأحمر.

من مميزات القارب ذى القاع الزجاجى أنك ترى الأسماك على طبيعتها، وفى مكانها وبيئتها وفى وسط الشعاب المرجانية، وليس فى حوض السمك الذى ربما يحد من حركة الأسماك ويقيد حركتها الطبيعية وتلقائية سباحتها وحياتها.

أما عن حالة الزهو الإنسانى بأننا لسنا أسماكًا فسببها الرئيسى هو أن الأسماك المسكينة تسبح طوال اليوم وتسير ذهابًا وإيابًا أو فى دوائر متوالية بلا هدف ولا طريق ولا خريطة.. طبعًا هذا لا يشملنا نحن بنى البشر.. فهل فينا من يسير بلا هوادة أو لا يعرف هدفه؟ وهل بيننا من يسير فى شكل دائرى ولا يصل إلى شىء؟

ومن الأسباب التى تجعلنا أكثر حظًا من الأسماك أن عينى كل سمكة تنظران فى اتجاهين مختلفين.. فكل منهما كائنة على ناحية من الرأس الطويل ولا تنظر العينان فى اتجاه واحد ولا تتكون صورة واحدة لتراها السمكة، وبالطبع فإن دخول صورتين إلى عقل السمكة يتسبب فى تشويش كبير لها فلا تستطيع التركيز أو تكوين فكرة! أما الإنسان فله عينان متجاورتان تنظران فى اتجاه واحد ومن المفترض أن تتكون صورة واحدة فى ذهنه.. أليس كذلك؟ هل بيننا من يرى صورًا عديدة كالأسماك فلا يستطيع التركيز أو تكوين فكرة واضحة؟ هل يوجد من البشر من يتلفت وينظر لليمين واليسار فى وقت واحد يا ترى؟

الحمد لله أننا لسنا أسماكًا محبوسة فى السباحة بالبحر فقط.. فنحن لا نسبح فقط بل ونطير ونسير على الأرض، ونخترع الطائرات فلا تتفوق علينا الطيور، ونسبح ونغوص بطرق عدة، ونسير على أقدامنا وبسياراتنا، والغريب أن الأسماك الحبيسة تعتقد أن عالمها كبير جدًا جدًا، فى حين أننا لا نكتفى بكل عوالمنا، ولا نحترمها، ونبحث بعيدا فى الفضاء عن عوالم جديدة ربما يهدأ تفكيرنا وتبرد نار تطلعاتنا!

الحمد لله أننا لسنا أسماكًا فهى لا تستطيع أن تشم الروائح، ولا تميز بين الكريهة والشهية.. لذا فهى تأكل لتعيش ولا تعيش لتأكل، والحمد لله أننا لسنا أسماكًا فهى شرهة تأكل كبارها الصغار.. هل يوجد بيننا من يرتكب مثل تلك الأفعال الخبيثة الشريرة؟ هل يقوم بنى البشر أو بعض منهم بالتهام الصغار وإنهاء حياتهم، أو فرصهم فى الحياة؟ هل يطارد بعضهم البعض كما الأسماك؟

الحمد لله أننا لسنا أسماكًا لها ألوان خادعة.. فترى السمكة ذات ألوان فضية وزرقاء وذيلها وزعانفها صفراء، وتصلح عارضة أزياء فى بيت من بيوت الأزياء العالمية، ولما تبدى إعجابك بجمالها ورشاقتها وألوانها، تجد أحد العارفين بالأمور يقول لك إنها سمكة سامة، إياك أن تقترب منها أو تأمن لها.. هل يوجد فى البشر مثل هذا؟ من يتأنق فى ملبسه ومظهره ولكن جوهره سامًا مميتًا؟

الحر شديد هذه الأيام.. إذا لم تحترس قد تصاب بضربة شمس.. وضربة الشمس قد تتسبب فى أذية كبيرة لدماغك حتى أنك قد تقارن نفسك بالأسماك وقد تقول: الحمد لله أننى لست سمكة!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز