البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
كشف اهتمام المجتمع بقضية اللاعب عمرو وردة، والذى اتهمته موديل إعلانات بالتحرش بها عبر موقع إنستجرام عن ملاحظات عديدة...

أولاً: اندفاع عدد غير قليل من المتابعين نحو التعليق على القضية، وتنصيب أنفسهم قضاة يصدرون أحكامًا قاطعة بالإدانة أو البراءة رغم أنهم لا يعرفون كل تفاصيل ما حدث، واعتمدوا فى حكمهم على ما قرأوه على مواقع التواصل الاجتماعى، والتى تنشر معلومات مبتسرة، وأحيانًا موجهة ما يجعلها غير كافية لإصدار أحكام عادلة، وهو أمر تكرر فى كثير من الوقائع، إذ يتم توجيه الاتهامات دون أدلة واضحة، ولمجرد الاختلاف فى الرأى أو المواقف.

ثانيًا: انقسام المجتمع بشكل يمثل ظاهرة يجب الانتباه لها من قبل علماء النفس والاجتماع والسياسة، فقد اتجه جزء لإدانة اللاعب مستندين إلى مواقف سابقة مماثلة، وذهب جزء آخر إلى إلقاء اللوم على الفتاة بعد أن دخلوا على حسابها ونشروا صورًا لها وهى ترتدى - من وجهة نظرهم - ملابس غير لائقة، وكلا الطرفين لا يعرف تفاصيل الواقعة الأخيرة، وهو أسلوب لا يمنح المجتمع فرصة لمعرفة الحقيقة.

ثالثًا: دخلت السياسة على الخط، ووصل الأمر إلى المبالغة فى الدفاع والاتهام حتى أن البعض اعتبر أن نشر الفتاة للموضوع هى مؤامرة على المنتخب القومى، وأن الإخوان انتهزوا الفرصة للنيل من نجاح البطولة، وفى المقابل دعا البعض إلى مقاطعة مباريات المنتخب القومى، وكأنهم يريدون معاقبة الشعب لا الطرف المخطئ، وتسييس القضايا التى لا علاقة لها بالسياسة أمر له تبعات خطيرة على المجتمع.

رابعًا: الفتاة حتى هذه اللحظة لم توكل محاميًا بتقديم بلاغ فى النيابة ضد اللاعب، واكتفت بتقديم بلاغ فى دبى حيث تقيم، وهو ما لا يمكن أحد من معرفة الحقيقة طالما لم يجر تحقيق رسمى، رغم أن التحرش جريمة جنائية يعاقب عليها القانون بالحبس وليست فقط جريمة اجتماعية، ما قد يؤدى إلى إفلات اللاعب بجريمته إن كان قد ارتكبها فعلاً.

خامسًا: اللاعبون المتضامنون مع زميلهم، ومنهم من دعا إلى مسامحته وعدم الإضرار بمستقبله - وهو ما يعنى اقتناعهم بارتكابه الجريمة - نسوا أو تناسوا حق الفتاة، وهم هنا يكرسون سياسية القبيلة التى تدافع عن أفرادها بعيدًا عن القانون وحقوق باقى المواطنين.

سادسًا: اتحاد الكرة تجاهل الجمهور، ولم يصدر بيانًا يوضح فيه أسباب استبعاد وردة من معسكر المنتخب عقب نشر الفتاة للحكاية، ولا سبب إعادته للمعسكر والعفو عنه وعقابه باستبعاده مبارتين فقط، ولم نعرف هل أجرى الاتحاد تحقيقًا لمعرفة الحقيقة أم لا؟ وعلى أى أساس اتخذ القرارين المتعارضين؟ وتجاهل إصدار البيان يكشف عن تعالى الاتحاد على الجمهور والذى عليه أن يرضخ لقرارات الاتحاد، وأنه ليس من حقه معرفة ما جرى.

سابعًا: إن صح ما يشاع عن أن عودة وردة جاءت بضغوط من زملائه وتهديدهم للاتحاد، أو بطلب من شركات الإعلانات، فهذه كارثة أخلاقية لا يمكن قبولها، وكان على الاتحاد أن يكون أكثر حزمًا حتى ولو خسرنا البطولة.

سابعًا: أرجو أن نعرف الحقيقة، وأن يتم الأمر فى حدود وجود جريمة جنائية إما أن وردة تحرش بالفتاة ويستحق العقاب القانونى، أو أن الفتاة مدعية ما يستوجب محاكمتها على التشهير باللاعب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز