البث المباشر الراديو 9090
أسامه سلامه
انتهت امتحانات الثانوية العامة، وينتظر الطلاب نتيجتها التى ستحدد مصيرهم، وإلى أى كلية سيقودهم المجموع، ويندفع الطلاب إلى الالتحاق بما يسمى كليات القمة وهى الطب والصيدلة وطب الأسنان والهندسة لدارسى القسم العلمى، والإعلام وسياسة واقتصاد لطلاب الأدبى، والحقيقة أن هذه الكليات لم يعد خريجها ضمن صفوة المجتمع كما كان قديما.

فالأطباء يعانون من تدنى رواتبهم والتى تدفعهم إلى السفر للعمل بالخارج، حتى أصبحت مستشفياتنا الحكومية تعانى من نقص الأطباء، أما الصيادلة فأعدادهم تزيد عن حاجة السوق، ما جعلهم يعانون من عدم وجود عمل يناسب تخصصهم، وينطبق نفس الأمر على أطباء الأسنان، وفى نفس السياق يأتى خريجو كليات الهندسة الذين لا يجدون فرص عمل، وتلجأ بعض الشركات إلى التعاقد مع مهندسين حديثى التخرج بنظام المشروع وعندما يتم استكماله ينتهى عقدهم، وبعدها يبدأ هؤلاء المهندسون رحلة البحث عن عمل جديد وفى مكان آخر - إن وجدوه -، بل إن البطالة طالت تخصصات كانت حتى وقت قريب مميزة مثل هندسة البترول والتى يزيد خريجوها عن حاجة العمل رغم تعدد المشروعات البترولية.

الأمر أخطر فى الكليات النظرية فكليات الإعلام يتخرج منها المئات سنويا بعد إنشاء العديد من الكليات والأقسام فى الجامعات الخاصة والحكومية، وأصبح أبناؤها لا يجدون عملا ولا فرصة لممارسة المهنة التى حلموا بها، ويزيد الأمر سوءا أن شارع الصحافة ضاق بالصحف الحالية الخاصة والقومية والأخيرة أصبح التدريب بها صعبا، والتعيين فيها يكاد يكون مستحيلا فى ظل ظروفها المالية المتعثرة وتراجع توزيع إصداراتها، نفس الأسباب تهدد الصحافة الخاصة بالإغلاق حتى أن بعضها تفصل الصحفيين العاملين بها توفيرا للنفقات، كما أن القواعد التى تحكم النشر تجعل من الصعب تأسيس صحف جديدة، وتسير فى نفس الطريق القنوات الفضائية، ولهذا أصبح الآلاف من خريجى الإعلام يعانون البطالة، وهو ما يواجه أيضا خريجو كلية اقتصاد وعلوم سياسية والتى يحلم معظم الدارسين بها بالالتحاق بالسلك الدبلوماسى وهو وهم كبير فى ظل الأعداد الكبيرة من الخرجين والعدد القليل المطلوب فى هذه الوظائف، وهى نفس أوهام من يدرسون بكليات الحقوق الذين يمنون النفس بالعمل فى القضاء، والذى لا يحتاج سوى عدة مئات كل عام بينما الآلاف من خريجى الحقوق يجلسون على المقاهى لأنهم لا يجدون فرصة للتدريب فى مكاتب المحاماة.

لن أتحدث عن خريجى كليات التجارة والآداب وغيرها من الكليات التى تدفع إلى سوق البطالة بالآلاف كل عام، إذن ما هو الحل للخروج من هذا المأزق؟ الأمر فى يد الحكومة التى عليها من الآن أن تنبه الطلاب إلى التخصصات التى يحتاجها سوق العمل فى السنوات القادمة، وأن تشرح لهم مزاياها، وهو ما يحتاج إلى اجتماع وزارات التعليم العالى والقوى العاملة والتخطيط والاقتصاد والصناعة، والخروج بخارطة طريق لطلاب الثانوية العامة تنقذهم من المصير المؤلم لمن سبقهم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز