البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
ها أنا أكمل وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام الخاصة بالنساء علنى أساعد الرجال فى تعاملهم مع نسائهم، وسأخصص مقالات قريبًا للحديث عن حقوق الأزواج وواجبات الزوجة كى لا أُتهم بالتحيز للنساء، وإن كانت حقيقة أنا مقرَّة ومعترفة بها.

كان عليه الصلاة والسلام يردد دوما عندما يوصى الرجال بالنساء بما جاء فى سورة النساء "وعاشروهن بالمعروف".. العشرة هى الحياة المشتركة، أما المعروف فكلمة تستحق أن نقف أمامها، فالمعروف هو الشىء الذى تعرفه النفس بفطرتها والفطرة جُبلت على الخير والجمال، والمعاشرة بالمعروف كما فسرها بعض العلماء هى: كل قول حسن وفعل جميل وخلق كامل للقريب والبعيد.

وتعالوا نطبق كل تعريف على معاملة الرجل لزوجته، فالمعروف له تعريفات عدة، فقد قيل: المعروف هو "ما عرف حسنه شرعا وعقلا"، والمنكر هو "ما عرف قبحه شرعا وعقلا"، وقيل: المعروف هو "الإحسان والطاعة، وكل ما عرف فى الشرع والعقل حسنه"، وقيل: المعروف "طاعة الله وما يعرفه الشرع وأعمال البر كلها"، أى لو طبقنا هذا التعريف فمعناه أن يطبق الزوج شرع الله وما ذكر فى القرآن مع زوجته وأن يكون بارًا بها.

وأهم ما جاء فى القرآن من صفات خاصة بالزواج هى المودة والرحمة والبر والمعروف.. وقيل: المعروف هو الإيمان، والمنكر هو الشرك، من كان مؤمنا عرف مكارم الأخلاق وعامل بها.. ومن كان مشركا قام بكل منكر.. وقيل "المعروف هو السنة، والمنكر هو البدعة"، أى ما تعارف الناس عليه من معاملة حسنة وعشرة طيبة.. ويكون هذا عن طريق تطبيق ما جاء فى السُنة من حسن معاملة الرسول عليه الصلاة والسلام لزوجاته،
وقيل: المعروف هو "مكارم الأخلاق وصلة الأرحام"، والمقصود هنا المعاملة الطيبة معها ومع أهلها وألّا يمنعها من أمر من شأنه أن يصل رحمها بأهلها.. أمر الله الأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف.

ومن المعروف كما جاء على لسان العلماء: "أن يوفيها حقها من المهر، والنفقة، والقَسْمِ، وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراضِ عنها والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب فى وجهها بغير ذنب"، وأعجبتنى جدًا عدم العبوس فى وجهها، فصورة واحدة لمعظم البيوت المصرية نجد فيها نموذج الرجل العائد إلى المنزل عابسا مقطبا بسبب مشاكله، دون أن يكون لها ذنب فيما حدث له فى يومه.. وأحلى ما قرأت من تعريف للمعروف ما يقول: "المعروف ليس أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها" أى أن يتحملها وهى غاضبة أو حزينة أو مريضة.

فرق كبير بين أن تفهم المعاشرة بأنك يجب أن تعاملها جيدًا أى لا تؤذيها، وبين أن تفهم أنها يجب أن تعامل جيدًا حتى فى أسوأ حالاتها.

الخلاصة هى للرجال أن يستوصوا بالنساء خيرًا، وأن يحسنوا إليهن وألّا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير، وهذا هو الواجب على الجميع لقوله عليه الصلاة والسلام: "استوصوا بالنساء خيرًا"، وينبغى ألّا يمنع من ذلك كونها قد تسىء في بعض الأحيان فنحن بشر، والنساء كائنات عاطفية تغضبن وتشعرن بالغيرة وتطلبن دوما تقديرا.

المعروف إذن: هو الخير كله، والمنكر هو جميع الشر.. هذا التعريف جامع شامل، لذلك فالكلمة جاءت فى موضع آخر خاص بالزواج عندما قال سبحانه "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، أى أن استمرار الزواج مشروط بالمعروف وبمعاملة الزوجة بما سبق وقلناه من مكارم الأخلاق وحسن العشرة وبكل ما هو بعيد تماما عن أى نوع من الأذى.

هذه المقالات أكتبها علّنا جميعا نتعظ، خصوصًا الرجال الذين لا يحسنون إلا حفظ وترديد الآيات والحقوق التى تخصهم، ولا يتحدثون عن النصوص التى تؤكد حقوق زوجاتهم، ولهؤلاء نقول "ويل للمطففين".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز