رولا خرسا
كلمة عوان قيل فيها الكثير.. معظم المفسرين فى العصور القديمة، العصور التى حدث فيها تراجع كبير لأوضاع النساء، فسروها بأنها تعنى أن الزوجة "مملوكة" لزوجها أو "عبدة" له أو أن الزوجة لا بد وأن تكون خاضعة طوال الوقت لزوجها.
بنوا على هذه الكلمة الكثير من الأحكام والأوامر.. فعندما تصبح الزوجة عبدة لكم أن تتخيلوا تبعات هذا التشبيه.. لدرجة أن ابن الجوزى قال فى أحكام النساء: "إن المرأة يجب أن تصبر على أذى زوجها كما يصبر المملوك على أذى سيده".
يعنى يضربها، يحبسها، يجوعها، يعطشها ويرش المياه قدامها زى تعذيب الكفار للمؤمنين أو أى أمر آخر مخيلتكم تقودكم إليه.. عبدة ومملوكة، يعنى سيد ومالك، يعنى ليست هناك أى مساواة.
وعلى هذه التفسيرات بنيت أفكارًا كثيرة، من المؤكد أنها ليست لصالح المرأة بل ضدها، وضد عدالة الخالق سبحانه الذى لا يمكن أن يرضى بأن يعامل أى مخلوق من مخلوقاته بهذه الطريقة، فكيف بالنساء أى البشر من أبناء آدم وحواء.. هذه الأفكار والتفاسير بدأت فى عصور مضت بعد عصور ازدهار الإسلام بدأ تفسير هذا الكلام على أن المرأة عبدة للرجل، وأسيرة لديه.
لنبحث أولاً عن المعنى اللغوى الدقيق لوصية نبينا الغالى عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.. نعود إلى المعجم نجد أن كلمة عوان تعنى "الأرض التى أصابها المطر"، وتعنى أيضًا "النصف والوسط"، وهى "المرأة فى منتصف عمرها".. هذه هى المعانى الصحيحة والدقيقة لكلمة عوان.
بعد اللغة نذهب إلى القرآن الكريم، مرجعنا الأساسى، هل هذا المعنى موجود فيه؟ الإجابة لا فهذه التفاسير تتناقض تمامًا مع ما جاء فى القرآن الكريم من آيات تساوى بين الرجل والمرأة.. لا أحتاج سوى لذكر آية واحدة فيها كل المساواة.. "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف" ومع قوله تعالى: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن".
إذًا.. المعنى الأدق هو أن المرأة أرض إن رويتها وسقيتها حبًا وحنانًا أنبتت لك حبًا أكبر وحنانًا أقوى.. المرأة تعطيك ضعف ما تعطيها إن اعتنيت بها أعطتك حبًا وإن أعطيتها بيتًا منحتك عائلة وأطفالاً، وإن ألمتها صبرت وصبرت، وكى أكون منصفة جعلتك تدفع ثمن معاناتها أضعافًا أيضًا.. باختصار الطيب أحسن مع النساء.