حنان صَبرة
ولكى نستطيع تعليمهم معنى الشبع والاكتفاء، يجب أن نكون قدوة لهم نسبقهم بخطوات، يجب أن نقتصد حتى فى متطلباتنا منهم، نكتفى بالجهد الذى يبذلونه عندما تكون هذه هى الطاقة التى يملكونها دون ممارسة ضغط للمزيد دون الانتباه إلى أن هذا ما يمكنهم بذله، نكتفى مثلًا بالرياضة التى يختارونها طالما تحقق هدف ممارسة الرياضة، نكتفى بنبل المحاولة الذى يقدمونه حتى وإن أخفقوا فى تحقيق الهدف مرات، نكتفى بما يحبون ونقبل إن رفضوا، ونناقشهم فى أسباب الرفض ونساعدهم على ممارسة فكرة الرفض لما لا يحبونه، نشجعهم على ألا يقبلوا رغمًا عنهم لمجرد إرضاء آخرين حتى لو كنا نحن، طالما أن فكرة القبول والرفض فى الإطار الطبيعى وفى حدود المسموح به والمتعارف عليه بيننا وبينهم.
ثقافة أن يردوا بـ"لا" أحيانًا ليست سوء أدب كما نتصور على الإطلاق، إنما حق طبيعى طالما يملكون أسباب الرفض ونصف الصورة الأخرى التى لا نراها، وهنا أهمية الحوار البسيط المنطقى، وعلينا أن نتقبلها كما يتقبلون هم أسباب رفضنا لبعض ما يطلبون طالما أيضا نملك الأسباب ونمتلك القدرة على مناقشتها بوضوح وصراحة وشرح واضح لهم.
أن تقول لا، جزء من دروس الحياة التى يجب أن نتواصل مع أطفالنا ليدركوا متى يقولونها ومتى تصبح طوق أمان لأفكارهم وقدرتهم على العطاء.
الرفض أصبح مطلب لهذا الزمان، خاصة أن حياتهم محاصرة بالكثير الذى يحثنا على تدريبهم على أن يقولوا "لا" كما يقولون "نعم" فى ظل عالم دون قيود، متاح فيه كل الأشياء بسهولة مفرطة.
الرفض درس صعب يجب أن نساعد فى تكوينه داخلهم، لحماية حياتهم التى أصبحت مليئة بكل ما هو ملون، لكنه ليس بالضرورة جديرًا بالاقتناء والإعجاب.