البث المباشر الراديو 9090
أسامه سلامه
هل تصدق أن 36% من الناجحين فى الثانوية العامة حصلوا على أكثر من 90%؟ أى أنهم حسب قواعد التعليم فى العالم عباقرة، خاصة أن من بينهم 17% تجاوز مجموعهم 95%، ولما كان عدد الناجحين فى الثانوية هذا العام 483663 ألفا فإن من تعدوا 90% يصلون إلى أكثر من 174 ألف طالب، وهو رقم مهول، والغريب أن الطلاب الناجحين بالكاد قلة لا تذكر، فعدد الحاصلين على 50% إلى 55% أقل من 1%، ومن تراوحت درجاتهم بين 55% إلى 60% عددهم 1 %، ومن نجح بـ55 % إلى 60 %عددهم 3% أى أن الحاصلين على المراتب المتدنية لم يتجاوزوا 5% من الناجحين.

نحن إذن أمام أرقام لها العجب، وتحتاج من المسؤولين والخبراء والمعنيين بقضايا التعليم دراستها والوقوف على أسبابها، فإما أن شبابنا أصبح معظمه فجأة متفوقًا وعبقريًا وقادرًا على تحصيل العلوم المختلفة، وإما أن هناك أسبابًا أخرى مثل الغش الجماعى وعدم القدرة على التصدى له، وسهولة الامتحانات عن عمد من أجل إنجاح أكبر عدد من الطلاب، أو التساهل فى تصحيح ورق الإجابات، وفى كل الحالات فإن هناك جريمة ترتكب فى حق الوطن، إذا كان لدينا كل هذا العدد من العباقرة فكيف لا نستفيد بهم، والملاحظ أن معظمهم لن يستطيع دخول كليات القمة والتى ارتفعت مجاميعها إلى درجة كبيرة حتى إن من حصل على 97 % لن يجد مكانا فى كليات الطب البشرى وطب الأسنان والصيدلة، إلا إذا التحق بالجامعات الخاصة، وكذلك الحال مع كليات الهندسة بعد أن وصل عدد الحاصلين على 95% فأكثر فى شعبة الرياضيات إلى 25 % من الناجحين، ومعنى هذا أن أعددا كبيرة ستتجه إلى الجامعات الخاصة، ومن ليس لديه القدرة المالية فسيكتفى بالالتحاق بكليات أخرى لا تصنف من كليات القمة.

المصيبة أن الأغلبية العظمى من هؤلاء العباقرة - إن كانوا متفوقين حقا- لن يجدوا عملا بسهولة وسيجلسون على المقاهى والأرصفة يندبون حظهم، والحقيقة أنه ليس منطقيًا أن تكون كل هذه الأعداد من المتفوقين فعليا وإلا لظهر نبوغهم فى الكليات وفى مجالات عملهم بعد ذلك، وهو ما لا نراه ولا نحس به، أما إذا كان سبب التفوق هو الغش والتساهل فى الامتحانات والتصحيح فهذه جريمة أيضًا فى حق الوطن، لأنه من لا يملك أعطى من لا يستحق، وهو ما سيؤثر مستقبلا على الوطن عندما يحصل الغشاشون وعديمى الكفاءة على وظائف مميزة وهم غير جديرين بها، فهل يمكن أن نعرف أسباب هذه الظاهرة الغريبة؟.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز