حنان صَبرة
هل نمنح إجابات سطحية وردود باردة ينقصها المعلومات والنضوج، أم نتمهل فى الإجابات ونحيطها كما ينبغى بالصبر والصدق والتفاصيل؟
أفضل ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا هو الوقت.
الوقت لكى نستمع وننصت ونناقش ونتحاور ونفكر ونخطط معا كيف نخترع حلولا للمشاكل التى تمر بهم، وهو ما يسمى فى علوم التربية الحديثة شحذ للأفكار المبتكرة فى التعامل مع فصول الحياة.
لكن لمناقشة أى موضوع مع أولادنا يحتاج الأمر إلى جهد وصبر وترتيب أفكار وبحث لكى يكون دائمًا إضافة، إضافة أفكار وخبرات ومبادئ واتجاهات ووجهات نظر فى الحياة، وأيضًا لتقديم الإجابات على أسئلة أو لمعرفة معلومة تنقصهم، للحد من البحث عن مصادر أخرى مجهولة وغامضة للمعرفة، خصوصًا فى زمن يسهل فيه الحصول على المعلومات بضغطة زر العشوائية وخليط من الحقيقة وغير الحقيقى، جهاز يقوم بتقديم الكثير من المعلومات ولكنها للأسف مجهزة ومعلبة للاستقبال فا أياوقت ، وكثيراً ما قد تكون غير دقيقة أو غير مناسبة لعاداتنا وتقاليدنا فتصبح سلاح ذو حدين.
إذا قررنا أن نكون لأولادنا مصدر المعلومة الآمن ولو بطريق غير مباشر فعلينا العمل علي جذبهم للحوار الإيجابى معنا ولذا يجب أن نبذل الجهد الكافى لكى نضع أنفسنا في مكانة الأكثر إقناعًا بالنسبة لهم دون استعلاء على عمرهم و قدر معرفتهم المتطورة التى ستظل تحتاج توجيهنا وخبراتنا واحتواءنا ، لأننا الأقرب لهم، وهو شىء لا أدعى أنه بالسهل ولا يجب أن يترك للصدفة، إنما استعداد ودقة.
علينا أن ننتبه جيدًا أن استسهال الرد خطأ وخطر حقيقى على علاقتنا بهم لا يجب الوقوع فيه استنادًا إلى قناعة قديمة تقول أن الكبار يعرفون دائما كل الأشياء، وهى قناعة انتهت بدخولنا زمن المعلومات السريعة المتدفقة والمتنوعة، كيف يمكن فى غيمة المعلومات الممطرة دائما أن ننتقى وأن نصحح وأن ندقق، بالحوار والاحتواء والرقى فى التعامل، إن فن التفاوض على الأفكار المتاحة بين الآباء والأبناء، رحلة ممتعة بين جيلين يجمعهما هدف جميل ونبيل هو الحياة الناجحة المتطورة، بكل ما فيها من حلم وطموح.