رولا خرسا
وقيل إن الحديث روى بلفظ: "خيركم خيركم لنسائه وبناته"، والخير يشمل كل شىء فالحب خير والمعاملة الطيبة خير والابتسامة خير والكلمة الحلوة خير، وأضرب هنا نماذج من أمور يجب على الرجال إن أرادوا الاقتداء برسولنا الكريم عليهم أن يقوموا بها.
ومن مظاهر الرقة والحب حسن المناداة، والتدليل، كان صلى الله عليه وسلم ينادى عائشة "يا عائش"، و"يا حميراء"، فكانت تسعد بهذا ويدخل السعادة إلى قلبها، وكان يحب أن يضع خده الكريم على خدها تمسك يده بيدها ويضع رأسها على منكبيه.
ولم تكن عائشة وحدها من عوملت بالحسنى بل كل نساء النبى صلى الله عليه وسلم، إذ كان يداعب أهله بلطف شديد معهن، وينفق عليهنَّ من المال الحلال، ويضحك معهنَّ، وكى لا تشعر بقية نسائه بأى تفرقة كان فى كل يوم يجمعهن فى بيت الزوجة التى يبيت عندها تلك الليلة فيأكل معهنَّ جميعا الطعام، بعد ثم يجلس معهن يحادثهن بعد صلاة العشاء.
ثم تذهب كل واحدة إلى منزلها وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يستشير زوجاته ولا يتعامل معهن على أنهنَّ ناقصات عقل كما يحاول البعض تصوير ذلك، وقد ذكر لنا التاريخ وحفظت لنا السنة النبوية موقفًا أخذ فيه رسول الله برأى زوجته أم سلمة، وقد كان ذلك يوم الحديبية عندما نصحته أن يحلق وينحر فاقتدى به المسلمون.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم محبًا لكل زوجاته، وكانت أحبهنَّ إلى قلبه السيدة عائشة وكان يردد دومًا أنه لا يملك فى حبه لها شيئا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع زوجاته أفضل معاملة، فقد كان يلاعبهن، ويلاطفهن، ويمزح معهن، ويتحدث إليهن، ويحكى لهن عن همومه وحزنه، وهذا جعلهن يعاملنه بنفس الطريقة، فقد كانت زوجاته أمهات المؤمنين يشاركنه المزاح، ويشكون إليه أحوالهن ومشاكلهن، فهذه هى المعاملة المثلى للأزواج لا علاقة اثنين يسكنان فى نفس المنزل وكل واحد فى جزيرة منفصلة كما يحدث كثيرًا فى أيامنا هذه.
كان مبدأ الرسول فى حلّ المشاكل هو اللين والرفق فقط، وكان عليه الصلاة والسلام مثالًا فى الأدب والخلق الحسن فى تعامله مع من يُخطىء من نسائه، إذ كان يُبيّن لهن الخطأ الذى ارتكبنه دون سخرية أو توبيخ، ومن أشهر ما حدث كان عندما كان فى بيت السيدة عائشة رضى الله عنها فأرسلت إليه السيدة صفية بنت حيى إناء من طعام، وعندما رأت عائشة الطبق شعرت بالغيرة الشديدة فرمته على الأرض، فابتسم النبى عليه الصلاة والسلام وقال للحاضرين "غارت أمكم"، فخجلت السيدة عائشة وسألته: "ما كفارة ذلك يا رسول الله"، فقال عليه الصلاة والسلام "إناء بإناء وطعام بطعام".
وكان النبى عليه الصلاة والسلام يلاطف نساءه ويمازحهنّ بالكلام الطيب الحسن، فقد رجع يومًا إلى بيت السيّدة عائشة ووجدها تعانى من ألم فى رأسها، فقال لها مازحا: "ما عليك لو متّى قبلى فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك"، فقالت له وهى تعلم أنه يمازحها "لكنت قد عرست ببعض نسائك حينئذ"، ونعرف أيضا أنه سابق السيّدة عائشة رضى الله عنها مرتين مرة سبقته ومرة سبقها وقال لها ما معناه أن وزنها قد زاد لذا سبقها فى المرة الثانية.
باختصار معاملة الزوج لزوجته تكون كما كان يعامل الرسول عليه الصلاة والسلام زوجاته، من يريد الاقتداء به فليفعل وليكن خير الناس لزوجته.