البث المباشر الراديو 9090
حنان صَبرة
هل نعلم جيداً طاقة كل طفل من أطفالنا؟.. هل تأكدنا أننا لا نُكلفهم فوق طاقتهم الذهنية أو البدنية؟.. لا أظن!

لا أظن أن كل أم درست وراقبت ودققت فى تفاصيل قدرة طفلها قبل أن تثقل عليه بجدول مليء بالأنشطة والمهام اليومية، كلها بحسن نية بالتأكيد ولكنها بطمع شديد ورغبة ملحة لديها، قبل أن تكون قناعة منه فى تنمية عدة مهارات مع بعض، جميلة هذه النوايا ولكن هل هى مدروسة مسبقاً، هل سبقتها دراسة لإمكانيات الطفل قبل تحديد وتقرير حجم المهام التى توضع  على عاتقه؟

أرى بعض الأمهات الآن يراجعن أنفسهن، أو أتمنى ذلك!

لأننى كم رأيت مسبقاً الكثيرات تتباهى بكم الألعاب الرياضية  المختلفة التى يمارسها طفلها، وأخرى تتباهى بكثرة التدريبات الدراسية الإضافية التى تضعها على جدول الأعمال الإسبوعى لإبنها وثالثة تذهب إلى مدرسة أطفالها لتشتكى قلة الواجبات اليومية المدرسية، نعم  "قلة" وليس "كثرة"!

السؤال الأهم هنا ماذا نريد نحن الأمهات من أطفالنا؟.. هل ننسى أنهم صغار وأن  قدراتهم لم تكتمل بعد، ومن حقهم اللعب والإستمتاع وإيجاد وقت كافى للراحة والإسترخاء؟.. أم أننا نفكر فقط فى الفوز فى سباق الموضات المنتشرة و التى يقيم بعضها الأمومة بكم الانشطة التى تفرضها الأم على أطفالها؟.. أم  هى نوع من المباهاة والتفاخر كالكثير من المستجدات فى حياتنا الحديثة؟.. أو أنها وسيلة مضمونة من وجهة نظر البعض "لترييح الدماغ" طالما الطفل مشغول فى أنشطة متعددة، فهى إذاً مطمئنة ومرتاحة بانشغاله.

مرة أخرى.. هل ندرك حجم الكارثة التى نقوم بها وحجم الضغط العصبى والبدنى الذى نعرض أطفالنا له بكل هذا الكم من الضغوط؟ أتمنى أن نتوخى الحذر من النظرية التى تردد أن الطفل يتقبل كل ما يقدم له وأنه طالما لم يشكو فلا مانع من تقديم له المزيد لأنه قد ثبت مؤخراً خطأ هذه النظرية، بل على العكس تماماً فيرى علم النفس أن لكل  الطفل طاقة و قدرة معينة تختلف عن غيره بالتأكيد فإذا كلف فوق طاقته سيؤدى ذلك إلى إحساسه بالعجز والفشل وقد ينهار وينفجر ويكره ما فرض عليه وأدى به إلى التعرض إلى الضغوط  النفسية أو البدنية، سواء كان علم زائد عن قدراته أو رياضة مفرطة او أنشطة مختلفة كثيرة منها ما قد يناسبه وبعضها فقط يستهلكه.. فى النهاية، فإن كثرتها غير محبذة على الإطلاق لأنها قد تتعارض مع بعضها أى أن تعليمات ممارستها قد تصيب عقله بالشتات، وقد تؤدى به إلى الارتباك فتفقده ثقته بنفسه وتزعزع إيمانه بقدراته وبذلك يكون قد إنتفى الهدف الأساسى الذى قدمت من أجله وهو تنمية المهارات مع الإستمتاع بالوقت فيما يفيد عقلياً وبدنياً.. فمثلاً هل يمكن أن يخرج  الطفل من تمرين كرة القدم وقد قام باعطاء تعليمات لعقله بتحريك قدميه فى نظام معين لممارسة وإتقان اللعبة، ثم نذهب  به فى اليوم التالى للممارسة السباحة بتعليمات جديدة للعقل ثم نتبعها بكرة السلة أو اليد؟.. هل هناك عقل صغير أو حتى كبير يتحمل هذا التعدد فى التوجيهات وكلها فى اتجاهات مختلفة؟! 

الرحمة بأطفالنا مطلوبة فلا يجب أن نطالبهم أن يحترفوا جميعا كل الرياضات فى وقت واحد ولا يجب أن ننتظر من عقولهم اليقظة الدائمة بأن نضعهم تحت ضغط تلقى العلم على مدار اثنى عشر ساعة أو أكثر يوميًا ما بين ساعات المدرسة ونستكملها فى المنزل ليلاً بالدروس والمدرسين، يحب أن ننتبه إلى أن الضغط -أى ضغط - حتماً يولد الانفجار.. لذا فعلينا احترام طاقة وقدرة كل طفل من أطفالنا منفردًا ولا نطالبه غصبًا فى الدخول فى السباق الوهمى المحيط به ويحاصر حياته دون فهم أو إدراك منه لأسبابه، علينا فقط أن نطالبه بعمل أفضل ما فى إستطاعته أما ما يفوق قدراته فيجب أن يترك فوراً لأنه غير مناسب له كطفل أو كشخص خلق بنقاط قوة ونقاط ضعف أيضًا، دورنا كأمهات هو فهم خريطة أطفالنا والعمل تبعاً لها لأن الخرائط الأخرى لا تناسب غير أصحابها، وليتنا نرضى بما خلقه الله فيهم وقسمه لهم وحذاهم به من قدرات.. دورنا يجب أن يقتصر فقط على أن نساعدهم على تجميله والخروج بأفضل الممكن منه  دون تكبيلهم بأعباء ثقيلة وصعبة تدمرهم بدل من أن تبنيهم.

الآن..

هل يمكن أن نبدأ بإعادة النظر فى فن التعامل مع أطفالنا؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز