البث المباشر الراديو 9090
اسامة سلامه
بديهى أن الحفاظ على القمة أصعب كثيرًا من الوصول إليها، والطبيعى أن من يرتقون إلى القمم يخططون للاحتفاظ بمكانتهم، فالتنازل عنها قد يؤدى إلى الانحدار السريع نحو القاع، كما أن استردادها مرة أخرى يحتاج إلى جهود كبيرة، أقول هذا الكلام بمناسبة ارتقائنا إلى قمة كرة اليد العالمية للناشئين تحت 19 سنة منذ أيام وحصولنا على المركز الأول وتتويجنا بالميدالية الذهبية، وحصول فريقنا تحت21 على المركز الثالث والميدالية البرونزية فى مسابقة كأس العالم لنفس اللعبة منذ شهر تقريبًا.

من المؤكد أنه ليس صدفة أن يتفوق فريقان خلال شهر واحد وفى أعمار سنية متقاربة، فهناك تخطيط وجهد وعمل مدروس تم من خلال مشروع العمالقة الذى كان يشرف عليه الدكتور أشرف صبحى عندما كان وكيلا لوزارة الشباب والرياضة قبل أن يتولى الوزارة، وقد أثمر المشروع عن هذا الانجاز الكبير والذى جاء بعد الإخفاق المؤلم لكرة القدم فى الدورة الإفريقية، والتى أقيمت على أرضنا منذ شهرين، وهو ما يوضح الفارق بين التخطيط والتخبط، وبين الجدية والفهلوة، وبين الالتزام والتسيب، ما حدث فى كرة اليد يعطينا أملا كبيرا فى الفوز بميدالية أوليمبية فى دورة الألعاب الأوليمبية والتى تقام العام القادم فى العاصمة اليابانية طوكيو، وأيضا فى الفوز ببطولة كأس العالم لكرة اليد للكبار والمقامة فى مصر العام بعد القادم، ولهذا من الضرورى أن نبدأ من الآن التخطيط للاستفادة من انتصارات الناشئين والحفاظ على هذا التفوق، خصوصا مع صعود لاعبى الفرقتين إلى مرحلة سنية أكبر فى السنوات القادمة.

واعتقد أن اتحاد كرة اليد صاحب هذا الانجاز لديه خطة للاستمرار على القمة وعدم التنازل عنها، أو على الأقل نكون دائما رقما صعبا فى هذه اللعبة التى يتزايد مشجعوها فى مصر يوما بعد يوم، فى ظل الانتصارات الكبيرة والمفرحة لشعب متعطش للنجاح والتفوق، وأظن أن روشتة الاستمرار على القمة يجب أن تتضمن الحفاظ على قوام الفرقتين وتدعيمها وتحفيزهما وتقديم كل المساندة المطلوبة، وتوفير كل الإمكانيات المادية والاحتكاكات الدولية والبرامج التدريبية وتسهيل عراقيل الدراسة للطلاب منهم، ومعاونة اللاعبين الذين يحصلون على عقود احتراف فى الدول الأوروبية القوية فى اللعبة مما ينتح عنه احتكاكا بمدارس فنية متنوعة، وأيضا عدم التخلى عن الأجهزة الفنية التى كان لها الدور الأكبر فى الانتصارات وهم بالمناسبة من المصريين.

هؤلاء المدربون يعرفون إمكانيات اللاعبين ويستطيعون الاستفادة من المزايا وعلاج العيوب أكثر من المدرب الأجنبى الذى يحتاج إلى وقت حتى يكتشف اللاعبين ومهارتهم وكيفية استخدامها، تتضمن الروشتة أيضا إضافة عناصر أخرى للفرقتين من خلال اكتشاف المزيد من الموهوبين فى اللعبة، ولا ننسى دراسة أوضاع الفرق الأخرى المنافسة حتى لا نفاجأ بأنهم طوروا أنفسهم أكثر منا، يجب ألا تنسينا الفرحة الكبيرة الاستعداد لما هو مقبل من استحقاقات كروية، وأن نبدأ التخطيط من الآن حتى لا نفقد القمة والمكانة التى وصلنا إليها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز