رولا خرسا
شخصيا لم أستغرب عندما علمت لأننى مقتنعه منذ زمن بعيد أن النبات والجماد والحيوانات تشعر بِنَا، تشعر بمن يحبها ويهتم بها، ومن حبنا للزرع قررنا الأسبوع الماضى زراعة شجرتين فى الشارع كى يكون حبنا للشجر ثوابا وموزعا على كل من يمر، علنا نساهم فى جمال يعقبه تسبيح لخالق الجمال سبحانه تعالى.
ولأن الله سبحانه تعالى لم يغفل أمرا، فقد ذكر الشجر فى القرآن الكريم، وفِى كل مرة ذكر فيها كان لأمر يدل على علاقة ما أو ارتبط بحدث، ما مما يعنى أن الشجر كان دوما له دور ومشارك فى حياتنا، ومن أجمل التشبيهات تلك التى شبه فيها سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، نعيش على الأرض وترفع كلماتنا الطيبة إلى السماء، والشجرة المقصودة هى النخلة عندما قال تعالى فى سورة إبراهيم: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ".
شجرة أخرى ذكرها سبحانه تعالى هى شجرة الزيتون، تلك الشجرة المباركة التى ضرب الله بها المثل فى صفاء زيتها عندما قال فى سورة المؤمنون: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ".
وهناك الشجرة التى أنبتها الله ليونس عليه السلام غذاء وعلاجا هى شجرة اليقطين، واليقطين هو الذى نطلق عليه فى لغتنا العامية اسم "القرع"، وهى الشجرة التى وجدها فى العراء عندما خرج من بطن الحوت، ولكن لماذا اليقطين؟ لان ورقه يتميز بكثرته وكبره، فكان يحميه من حرارة الشمس الحارقة فى الصحراء، وورقه صارف للذباب، لا يقربه، فكان حماية ليونس عليه السلام من أذاه، ويتميز ثمره بأنه يؤكل بمجرد أن يظهر، ويؤكل نيئا ومطبوخا.
وهناك شجر فى السماء أيضا مثل شجرة سدرة المنتهى التى استظل بها سيدنا محمد فى رحلة الإسراء والمعراج، وشجرة طوبى فى الجنة التى يقال إن الإنسان سيظل سائرًا فى ظلها لمدة 100 عام، ومن صفاتها أنها يخرج منها ثياب أهل الجنة من سندس واستبرق، وهذه الشجرة ذكرت أيضا فى العهد القديم والعهد الجديد.
ولأهمية الشجر وجد أيضا فى النار مثل: شجرة الزّقوم وهى من طعام أهل النار.
وأنبياء كثر لهم حكايات مع الشجر فهناك الشجرة التى بايع النبى صلى الله عليه وسلم تحتها أصحابه على الموت وعدم الفرار، والشجرة التى كلم الله عندها موسى عليه السلام وبعثه نبيا، والشجرة التى نهى الله ادم وحواء عن الأكل منها، والشجر الذى يكشف اليهود للمسلمين ليقتلوهم فى الملحمة الكبرى فى آخرآخر الزمان إلا شجر الغرقد وهى موجودة فى سيناء.
علاقة وثيقة بيننا وبين الشجر وإن كان بيننا وبين يوم القيامة ساعة فلنزرع فسيلة.
الشجر خير وكل علاقة بالخير خير.