حنان صبرة
كانت بداية العودة للمدرسة وقت من البهجة والنشاط والتفاصيل المرحة ، للتلاميذ "إحنا" ولأولياء الأمور الذين يأتمنون المدرسة والمدرسين على أيام وحياة ومستقبل وتعليم وتربية أولادهم، وكانت من وصايا الآباء أن نستفيد من كل لحظة فى المدرسة ومن كل درس ومن كل حصة ومن كل مدرس ومن كل نشاط مدرسى ومن كل فسحة.
كنّا نحب الفَصل والحوائط ورائحة الكتب وعم محمد حارس البوابة، حجرة الموسيقى وكرة السلة وجنينة المدرسة وعروض المسرح، وطابور الصباح وتحية العلم.
ماذا حدث الأن؟ لماذا أصبح موسم دخول المدارس عبء نفسى وعصبى وبدنى على الأمهات يصل إلى حد الاكتئاب وعلى التلاميذ يصل إلى نقطة الفرار من سيرة المدرسة والتعليم؟
إن الإجابة عن "ماذا حدث؟" هى التى تصل بِنَا للإجابة عن السؤال الأهم "ماذا يجب أن يحدث؟" لكى نعيد لبدايات السنة الدراسية وللسنة الدراسية نفسها الحياة والحيوية والمتعة المفقودة فى نُظم التعليم، التعليم مهما كانت صعوبته ومهامه الثقيلة هو ليس جزء من التعذيب والعذاب السنوى للبيوت بكل مراحله، ليس آلة ضخمة تأكل عُمر وأعصاب ودَخل البيوت حتى الانتهاء منه، بالعكس نحن نتعلم لكى نفهم ونعلم ونسعد ونتأهل لحل مشاكل وأزمات الحياة.
أين تكمن المشكلة؟ "وهنا أقترح على كل القراء المساهمة فى الإجابة وكذلك طرح الحلول".
لماذا افتقرت المدرسة الآن إلى فكرة القدرة على الترحيب بالأطفال واحتوائهم واستيعابهم نفسيًا فزادت الفجوة بينها وبين طلابها؟
هل لأن معظم المدارس تحولت إلى مجرد مكاتب لعقد صفقات بيع وشراء لأنظمة تعليم مختلفة صفقات لمن يبذل الجهد المالى والمعنوى الأكثر!
وبالتأكيد إنتفت مع فكرة هذه الصفقات القدرة على الاهتمام بخلق علاقة إنسانية أساسها الحب والانتماء والاحتواء للطلبة، أصبحت معظم المدارس لا تهتم إلا باللوائح وتنفيذها لإنجاح منظومتها وغالبًا ما تنفذها على يد مدرسين يفتقرون المرونة والخبرة فى التعامل مع الأطفال، فشغلت الأهالى قبل الطلاب بكل ما هو ثانوى غير مهم - لا لشىء- غير لافتقارهم لتقديم خدمة تعليمية وتربوية متكاملة جيدة، ولم تهتم بتفاصيل حياة وعلاقة متكاملة داخل المدرسة، فتحولت المدارس إلى عبء وقيد على الأهل وأصبحت مكان جاف غير مرغوب فيه للأطفال، وحلت المصلحة محل الرسالة التربوية والتعليمية فأصبحت العلاقات جامدة لا تليق ولا تبشر بخلق نشء جديد بشخصيات ناجحة مستقبلًا محبة للحياة ومقبلة على تحقيق اهدافها ، علاقات افتقدت الثقة من الطرفين وكأنهم فى مهمة فقط ..فخلقت فتور فى علاقة الطلاب بالمدارس!
ولكن ما هو الحل؟
ما هى العناصر التى يستلزم وجودها والاهتمام بها مع تشغيل كل مدرسة والتأكيد عليها قبل التصريح لها بالعمل؟
أظن أن الأولوية الأولى يجب أن تكون للقدرة على التعامل النفسى مع الطفل.
فالطفل المثقل نفسيًا لن يتعلم شىء ولن يستفيد بأى معلومة جديدة تقدم له، والأمهات لن يهدأ لهم بال طالما لا يشعروا أنهم يضعوا أبناءهم فى يد أمينة واعية قادرة ومؤهلة للحفاظ على صحتهم النفسية.
وللمناقشة بقية!