حنان صبرة
جلست لتناقش مع طفلتها أسباب هذا التغير الذى طرأ على حياتها، وما وراء كل هذا الرعب الذى تعيشه، هنا صدمتها حقيقة ما سمعته من الطفلة، كما صدمتنى أيضًا "مدرس الدين كان يشرح لهم عذاب القبر فى حصة الدين" مناقشة 40 دقيقة تركت الطفلة فى حالة رعب لمدة أسبوع مما سمعته منه عن أنواع العذاب، والعاقبة تأتى مما ستتركه فى نفسها من تأثير، بالتأكيد هى كارثة، مصيبة أن نعلم أطفالنا دينهم بالخوف والرعب، بدلًا من أن نأخذ بأيديهم لتعلم كل ما هو جميل فى الله وفى علاقتهم معه سبحانه وتعالى.
طفلة تخطو أولى خطواتها فى التعرف على معنى الدين بمحاولات واجتهادات أن تعرف وتفهم علاقة حب مع المولى عز وجل تحميها فى دربها فى الحياة، فتسقط تفاصيل بناء العلاقة منذ بدايتها وتستبدل بحالة رعب قد تؤدى إلى عزوف تام عن الدين أو عدم رغبة فى استكمال الطريق الذى تتحسس فيه خطواتها الأولى، صدمة مما سمعت قد تؤثر سلبًا على حياتها بالكامل، لمجرد وجود انعدام للرؤية من هذا المعلم.
السؤال: كيف يتم السماح لمدرس الدين بالخروج عن النصوص الدينية المقررة؟ لماذا اختيار هذه الطريقة من البعض لتعليم الدين؟ ما هى الثقافة الدينية التى تسيطر على هذا المدرس فى اختيار الموضوعات التى يتناول شرحها للصغار لتعليمهم دينهم؟!
التساؤلات كثيرة والقصص أيضًا أكثر، بعضها قد يصل إلى الآباء فيعملون على ترميم ما أدت به من عواقب والقيام بتصحيح الفكر والمسار وللأسف كثير منها لا يعلم الأهل عنه شىء ويترك فى العقل ما يترك من تأثير مخيف على حياتهم!
الحلال والحرام اختصار خطير لتعليم الدين بين هاتين الكلمتين، خطأ كبير يقع فيه البعض هو اختصار الدين فى فكرة الثواب والعقاب فقط، لأن الدين كما تعلمناه صغارًا محبة فى الله ويقين وعبادات تجسد الإيمان بما أمرنا الخالق به مع اختلاف الأديان، ومعاملات فى الدنيا تطبق هذه العبادات، فالدين معاملة، والدين أيضًا حبا وليس رعبًا.
دروس الدين فى المدرسة أو فى البيت يجب أن تكون فى حب كل ما خلقه الله لنا، وكل هداياه الجميلة حولنا، وليست دروسًا فى الخوف والقهر والألم والعذاب.
انتبهوا أيها السادة من حصص الدين وما يقال فيها ويبث لعقول وأرواح أطفالنا من خلالها، والتنبيه أيضا لكل الآباء الذين يغفلون عن أهمية هذه الحصص بالإيجاب أو السلب، بنقاء الروح أو خلطها بالشوائب التى يصعب تنقيتها فى المستقبل.