أسامه سلامه
كما أن الدكتور جابر قرر أيضًا تقديم منح لـ20 طالبًا من الدارسين بنظام الساعات المعتمدة، وهو ما يعنى أنه يهتم بالمتفوقين عمومًا وليس فقط من تمنعهم ظروفهم المالية عن استكمال تعليمهم الجامعى، فنظام الساعات المعتمدة يدفع فيه الطالب أموالًا غير قليلة من أجل الالتحاق به، والجميل فى المنحة أن أستاذ القانون الدستورى لم يقصرها على كلية الحقوق التى تخرج منها وعمل فيها، وإنما وزعها على كل الكليات بواقع 5 % للكلية الواحدة و10 % للبرامج الخاصة، وهو ما يفيد المتفوقين فى كل التخصصات.
ويذكرنا الدكتور جابر بما يفعله رجال الأعمال فى الخارج والذين يتبرعون للجامعات التى تعلموا فيها، وبعضهم يوصى لها بثروته كاملة إذا لم يكن له وريث، وهذه التبرعات هى أهم مصادر التمويل للجامعات فى الغرب وأمريكا والتى لا تعتمد معظمها على دعم الحكومة، ولعل الدكتور جابر بما فعله يفتح الباب أمام خريجى الجامعات المصرية المختلفة ممن أصبحوا أثرياء ويستطيعون التبرع بعد أن شقوا طريقهم فى الحياة وأصابوا النجاح، ولدينا أطباء ومحامين ومهندسين ومحاسبين ورجال بنوك ورجال أعمال أثرياء كانت الجامعة التى تخرجوا منها الطريق الذى بدأوا منه مشوارهم الناجح، وأصبح الآن لديهم الفرصة لرد الجميل لها.
التاريخ يقول لنا أن التعليم فى مصر قام فى بدايته على أكتاف العمل الأهلى والمجتمع المدنى، بل أن جامعة القاهرة نفسها نشأت كجامعة أهلية وبالتبرعات من الأثرياء وكان الدور الأكبر للأميرة فاطمة التى تبرعت بالأرض التى أقيمت عليها مبانى الجامعة.
كما أن التعليم ما قبل الجامعى اعتمد كثيرًا على الجمعيات الأهلية قبل ثورة يوليو 1952، ومن هنا تأتى أهمية مساهمة المليونيرات فى التعليم، ولا ننسى أن هذه التبرعات سيتم خصمها من ضرائبهم، وهم بهذا يستفيدون ويفيدون البلد، ويساهمون فى علاج خلل أصاب التعليم بعد أن أصبح عبء على الأسر الفقيرة والتى تكافح من أجل تعليم أبنائها، ولعل مثل هذه المبادرات إن تكررت تنقذ متفوقين من مصير مؤلم وتهدى المجتمع علماء كاد يضيع مستقبلهم.
مبادرة الدكتور جابر، يمكن أن نبنى عليها، وتحتاج الاهتمام بها فى الإعلام، لعل الغافل عنها ينتبه ويقلدها من أجل إتاحة التعليم للجميع، بعد أن ارتفعت مصاريفه لدرجة تهدد مجانيته.