البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
كان المشهد لافتا للنظر، ومدهشا لجميع المتابعين، عداء فى مسابقة عالمية يخفض سرعته وبدلا من الاستمرار فى السباق بكل قوة يتجه إلى منافسه المنهك ويسنده ويساعده على الوصول لخط النهاية، حدث هذا فى بطولة العالم لألعاب القوى التى تستضيفها حاليا العاصمة القطرية الدوحة.

"برايم سونكار دابو" من غينيا بيساو قام بمعاونة منافسه "جوناثان بيسبى" من أروبا، جزيرة تقع بالقرب من فنزويلا عدد سكانها 100 ألف نسمة، على استكمال سباق تصفيات 5000 متر عدو، وسط تشجيع حار من الجماهير لهذه اللفتة الإنسانية والأخلاق الرياضية العالية.

دابو فضّل أن يساعد منافسه، الذى كان وشك الانهيار فى الأمتار الـ25 الأخيرة، عن المنافسة على بطاقة التأهل لنهائى المسابقة، وأنهى العدّاءان، وكلاهما الممثل الوحيد لبلاده فى هذه البطولة، السباق فى أكثر من 18 دقيقة لكنهما حظيا بتحية من الجمهور أكثر مما حصل عليه الفائزون، مشهد رائع يكشف عن الدور الحقيقى للرياضة، هى تنافس من أجل تحقيق الإنجازات دون أن تلغى السمات الإنسانية، الفوز هدف للرياضيين ولكن اللفتات الأخلاقية تصيب أهدافا أكثر وتعطى معانى أثمن وأقيم، الانتصار للموهوبين والمجتهدين، ولكن البقاء دائما للأكثر عطاء ومحبة.

أتمنى أن يشاهد لاعبونا الفيديو الذى سجل الواقعة، وهو موجود على مواقع رياضية عديدة، وأن يتعلموا الدرس، وأيضا على مقدمى البرامج الرياضية أن يفهموا المعنى والمغزى بدلا من إشعال نيران الفتنة الطائفية الرياضية والتى يقوم بها بعضهم على شاشات الفضائيات، وهو أمر قد يمتد أثره للمجتمع كله، ليت الاتحادات الرياضية فى مصر، وعلى رأسها اتحاد كرة القدم، أن يعمم هذا المشهد على الأندية واللاعبين، وخصوصًا المنضمين إلى معسكر الفريق القومى، وأن يرسل الفيديو الخاص بالواقعة إلى مدارس الناشئين ويطلب من المشرفين عليها تعليم هذه القيم للصغار حتى يعوا أن الروح الإنسانية والرياضية أهم من الفوز بالألقاب.

أتمنى من الاتحادات واللجنة الأوليمبية المصرية تخصيص جائزة للروح الرياضية وأن يفوز بها أكثر اللاعبين أخلاقا فى الملاعب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز