رولا خرسا
أولا، أخيرا أنتجنا فيلما عن بطولة حربية بعد سنوات عدة، السنوات الأخيرة توقف أى إنتاج تاريخى رغم أن شعوب العالم كلها تحرص على السينما والمسلسلات التاريخية المخدومة بشكل جيد من إنتاج مكلف وضخم كى يزيد أنتماء الناس لبلادهم.
أمريكا تنتج سنويا عددا كبيرا من أفلام تمجد في الأمريكيين وأخرى تظهرها كحاكمة العالم، لا شىء يعلو على السينما فى ترسيخ الصورة الذهنية عند الناس، والمثل الأشهر هو صلاح الدين الأيوبى نذكره على هيئة الفنان أحمد مظهر، فالدراما التاريخية السورية انتعشت فى كل العالم العربى عندما كانت الدولة قبل 2011 تقدم كل دعم مادى ولوجستى لتدفع بهذه الأعمال، ونتمني أن تعود هذه الدراما فى يوم قريب بإذن الله.
الحكاية أيضا ليست فى الكمية، بل فى الجودة، وأنا من مدرسة تؤمن بصورة البطل، الفرد، كل واحد فينا يطمح أن يكون بطلا بشكل أو بآخر، أحب البطولات الفردية وقصصهم الحياتية التى تجعل الناس تخرج شاعرة بأنها التحمت مع البطل، أحب الإحساس بالخطر والمغامرة الذى يعقبه نصر، بدلا من البحث عن الأبطال فى الألعاب، لم لا نحكى قصصا حقيقية لأبطال حقيقين من مختلف العصور؟ أبطال يحبهم الناس مثل إبراهيم الرفاعى وغيره كثيرين، ونعرف كيف عاشوا وماذا قدموا؟ التاريخ ملىء بالأبطال من أيام الفراعنة، كتب عنهم كثيرا، عرفنا بعضهم ولم نعرف غيرهم، ولكن عددهم وتنوعهم يجعلهم مادة لا تنضب، والإنتاج يجب أن يكون غنيا، فجريمة أن تنتج عملا تاريخيا بإنتاج فقير، وأن يكون مليئا بالتفاصيل دون تطويل، أظن أن النموذجين الأفضل على الإطلاق هما: رأفت الهجان، ودموع في عيون وقحة، لأن الأبطال كانوا حقيقيين، التقيناهم مرارا بعد أن عرفهم الناس من خلال الدراما، "الصعود إلى الهاوية" أيضا كان إنتاجا جيدا جدا ومكلفا.
اقتراح آخر سمعته أثناء مشاهدة فيلم الممر، ووجدت أنه مقنع جدا: لم لا ننتج أفلاما تسجيلية أو وثائقية عن بطولات حقيقية وأبطال حقيقيين، وتعرض فى السينما وفى دور العرض قبل أى فيلم أو فى المدارس كحصة تربية قومية؟ الهدف هو أن نزرع فى الأطفال الوطنية والانتماء وحب البلاد.
فيلم الممر لدى عليه ملاحظات فنية عدة، ولكن يحسب له التوقيت أولا، فقد بدأ الناس ينسون أكتوبر وما فيه، أمر آخر يحسب له أنه أظهر بطولات جنودنا وشهدائنا، وجعل الأطفال والشباب يعرفون أن فى الحياة جانبا مشرفا بعيدا عن رفاهية الحياة اليومية يعيشه أى جندى على كوكب الأرض، فكيف إن كان منتميا لبلاده؟ أمر أخير، لا يجب أن ننسى أن لنا أعداء، وأنه لا سلام يدوم ولا حرب تدوم، وأن الأيام دول واستعدادنا لها يبدأ بالانتماء.