البث المباشر الراديو 9090
أسامه سلامه
تم رفع مجسم مفتاح الحياة من أمام معبد الأقصر بعد تعليمات من المستشار مصطفى الهم، محافظ الأقصر، وهو ما أثار ردود أفعال كثيرة لدى عدد كبير من المواطنين، وخاصة المسيحيين، وكتب البعض على صفحات التواصل الاجتماعى أن رفع المجسم جاء لأسباب دينية.

جاء ذلك بعد أن أثيرت القضية فى أحد البرامج، بأن المجسم يسبب حساسية لأهالى الأقصر، فى إشارة إلى أنه يشبه الصليب، ولكن المحافظ قال فى تصريحات له إنه استمع إلى آراء الأثريين بوزارة الآثار، وعدد من المعنيين بالشأن العام بالأقصر الذين أجمعوا على عدم صلاحية وجود مجسم مقلد لأثر أمام معبد أثرى عظيم كمعبد الأقصر.

إذا كانت وراء الواقعة أسباب دينية، فإن الأمر يحتاج إلى تحقيق موسع، وكشف المتشددين المستترين، أما إذا افترضنا حُسن النية، وأنه ليس هناك دوافع دينية وراء رفع المجسم، فإن كلام المحافظ يطرح عديد من الأسئلة،

من أمر بعمل هذا المجسم ووضعه أمام معبد الأقصر؟ وهل اكتشف المحافظ عدم مناسبته الآن رغم أنه تولى أمر المحافظة منذ فترة؟ وهل سيتم وضع المجسم فى مكان آخر فى أحد ميادين المحافظة بعيدا عن المعابد أم سيوضع فى المخازن أو يتم التخلص منه تمامًا؟ وهل اكتشف الأثريون ووزارة الآثار عدم لياقة المجسم فجأة، أم اعترضوا من قبل ولم يستمع أحد لكلامه؟ ومن يتحمل تكلفة إنشاء مجسم غير مناسب إذا كان ذلك صحيحًا أوتكلفة إزالته وعدم الاستفادة منه إذا كان عملًا فنيًا جيدا؟ وفى الحالتين يوجد إهدار مال عام.

هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات، حتى نعرف كيف تدار الأمور فى مثل هذه القضايا، من المفترض أنه لا يجب إقامة تماثيل أو مجسمات دون الرجوع إلى وزارة الثقافة حتى تكون مثالًا للجمال ومتوافقة مع المعايير الفنية، كما أنه يجب العودة إلى وزارة الآثار عند وضع المجسمات أمام المعابد، وذلك حتى لا تخضع الأعمال الفنية للأهواء الشخصية، لقد تكرر كثيرا وضع تماثيل غير مطابقة للمواصفات الفنية ثم إزالتها بعد اعتراض المختصين، وأيضا ترميم بعض الأعمال بيد غير المتخصصين، ما أدى إلى تشويهها، ثم عدما نصرخ ونحاول تصحيح ما تم تخريبه، فهل نستفيد هذه المرة ونتعلم منها، أم تستمر العشوائية تحكم وضع التماثيل فى الميادين المختلفة؟        

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز