حنان صبرة
لا أظن أن حياتنا تحتمل أن نضيف إلى البدع بدعة جديدة، وهى الاحتفال بالشياطين أو الأرواح الشريرة، بذلك الاحتفال الذى ظهر فى حياتنا فى السنوات الأخيرة، ولا أتصور أنه من الحكمة أن نسترضى شياطين العالم الآخر بتخصيص يوم للاحتفال بهم، فشياطين الإنس المنتشرين بيننا يقومون بأعمالهم المؤذية بما يكفى وبما يجعلنا نكتفى بهذا القدر، بل على العكس يحثنا أن نكثف الدعاء والصلوات فى الجوامع والكنائس لنصرفهم عن حياتنا بدل من الاحتفال بهم.
وطبعًا أنا أقصد بكلامى هنا "الهالويين" أو عيد الرعب، الذى أضفناه إلى قائمة أعيادنا فى مصر عن غير دراية بمعناه أو بحث لأصوله، لمن لا يعرف فعيد الهالويين هو أهم أيام السنة لعابدى الشيطان، وفقًا لمؤسس كنيسة الشيطان، وقد تم حث الجميع على تجنب الاحتفال بهذا اليوم "المظلم".
جذور عيد الهالوين الذى يحتفل به البعض فى 31 أكتوبر من كل عام تعود إلى المعتقد الدردى القديم الذى كان موجودا قبل ألفين عام واعتقادهم فى رمزه "سامحين" الذى أسموه برب الظلام، ورب الموتى عند طائفة تسمى بالسلتيك القديم الذين بدأوا فى أيرلندا، وكان الناس يشعلون النيران فى الظلام، ويرتدون الملابس باللون الأسود لاعتقادهم أنهم بذلك يدرأون الأشباح والأرواح الشريرة الذين يعتقدون أنهم قاموا من بين الأموات ليتجولون فى الأرض فى هذه الليلة لإفساد الزرع بنهاية موسم الحصاد الذى يتزامن مع "نهاية الصيف".
وكلمة عيد الهالوين نفسها هى مصطلح إسكتلندى.. أما عن خلطه أو اندماجه بالخطأ باحتفالات عيد جميع القديسين عند طائفة من المسيحيين واليهود الأرثوذوكس والذى يأتى فى اليوم الأول من شهر نوفمبر، وبما أن "الهالويين" يأتى فى المساء الذى يسبق عيد القديسين فى الأول من نوفمبر، ويوم كل الأرواح فى الثانى من نوفمبر، ومن ثم يمنح عطلة يوم 31 أكتوبر عطلة للاحتفال بهذين اليومين.
على الرغم من عدم وجود صلة مباشرة بين عيد جميع القديسين وسامحين، إلا أنهم على مقربة من التقويم لدرجة أنهم أثروا على بعضهم البعض وتم الخلط بالرغم من أن بعض المسيحيين لا يحتفلون به لاعتقادهم أن الاحتفالات مرتبطة بالشيطانية أو الوثنية، لذلك هم ضد الاحتفال به وكذلك بعض اليهود الأرثوذكس فهم لا يحتفلون بعيد الهالوين بسبب أصوله.
السؤال الأهم الآن هو: من أين جاء إلى مصر؟ من صدّر لنا طقوسه واحتفالاته ومن ربطه لأطفالنا بأنه عيد لجمع الحلوى من بيوت الأرواح الطيبة، كلها أسئلة ومعلومات يجب علينا كآباء وأمهات مسؤولين أن نعرف لها إجابات وافية قبل تشجيع أطفالنا على التعلق به كعيد ضمن أعيادنا المولد النبوى وعيد الفطر وعيد الأضحى وأعياد رأس السنة الهجرية وأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية فهو ذو مرجعية تختلف عنهم ولا يمت لأى دين بأى صلة.
هل آن الأوان لنا جميعًا لمراجعة أنفسنا ألف مرة قبل الاشتراك فيه أو السماح لأطفالنا بمشاركة الاحتفال به!