رولا خرسا
كان فى صدام دائم مع شاه إيران، وفى عام 1951 أمم محمد مصدق بترول إيران وطرد الشركة الإنجليزية بتأييد من كل شعب إيران، وكان هذا تقريبًا فى نفس الوقت الذى ألغى مصطفى النحاس معاهدة 36، وناشد الشعب أن يبدأ المقاومة الشعبية لإجبار إنجلترا على الجلاء، وكانت هذه الخطوة الوطنية الرائعة من محمد مصدق لها صدى كبير جدا فى العالم كله.. هنا دعا مصطفى النحاس محمد مصدق لزيارة مصر!
خرج الشعب كله لاستقبال محمد مصدق لدرجة أن قائد الطائرة الإيرانية تردد كثيرا فى الهبوط فى مطار القاهرة القديم من تكدس جماهير الشعب فى المطار، خاصة أن مصطفى النحاس كان أيضا فى المطار.. وقف فى نافذة فندق شبرد ليخطب بالناس ولكن صوته لم يصل بسبب العدد الكبير، فما كان منه إلا أن انفجر بالبكاء وتأجلت كلمته للمساء ليقولها عبر الإذاعة المصرية.. بعد عودته إلى إيران عاد الصراع بين شاه إيران ومصدق ثانية وحاول الشاه إبعاد مصدق عن رئاسة الوزراء، فاحتجت الجماهير مجبرة الشاه على مغادرة البلاد.
كانت أمريكا وقتها تدعم شاه إيران فأعادته للحكم، وبعدها بفترة قام شاه إيران بسجن محمد مصدق بتهمة الخيانة وبعد خروجه ظل تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته، المهم إن شارع مصدق كان اسمه "الإمبراطور بهلوى" أطلق فى السبعينات تكريما لزيارة شاه إيران إلى مصر، وبعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ووفاة شاه إيران، قامت محافظة الجيزة بتغيير اسم الشارع إلى شارع مصدق.
يقع شارع مصدق بحى الدقى أحد أحياء مدينة الجيزة، ويرجع تسمية الدقى إلى وجود عائلة الدقى التى سكنت هذه المنطقة منذ القدم، وقد أتت إليها من صعيد مصر وتمركزت فيها، ثم ما لبثت أن رحلت إلى الأرياف بالمنوفية تاركة منطقة تحمل اسمها، ويثبت شارع مصدق أن السياسة تختلف مع الأشخاص ولكن ينصفهم التاريخ أحيانا.