البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
من فى حياة أولادنا يستحق أن نمنحه لقب القدوة؟ وهل مازال معنى القدوة يعيش بيننا هذه الأيام أم أن الفكرة لم تعد صالحة لهذا الزمان؟

أسئلة قد تبدو سهلة للإجابة، إلا أن الواقع يعكس غير ذلك، قد يخطر ببال كل منا بعض الأسماء فنمنحهم لقب القدوة ونقدمهم لأولادنا بهذه الصفة الكبيرة بتسرع أو نتيجة انبهار ببريق مؤقت فى أى من المجالات سواء كانت رياضية أو مهنية أو غيرها من المجالات.

ولكن قد تأتى الأيام فيما بعد فثتبت إذا ما نظرنا عن قرب أن هذه القدوة غير جديرة بهذا المنح وأن الشخص لا يصلح أن يكون قدوة فى المطلق، حينئذ ماذا يجب أن يكون تصرفنا خاصة لو أن الظروف اضطرتنا إلى استمرار التعامل معه لفترة لسبب أو لآخر مثلا أن يكون هذا الشخص مدرسا أو مدربا رياضيا أو غيره ممن تربى معظمنا كآباء وأمهات بموروث اجتماعى على منحه تلك المكانة، بل وقد نقوم بتقديس العلاقة به ومنحه قدر لا بأس به من الثقة بما أننا اخترناه لأبنائنا أو سمحنا لهم بجعله مثل أعلى لهم، ماذا لو تبث عدم أهليتهم لهذه الثقة؟ كيف يكون التصرف الأمثل؟

ماذا لو اهتزت الصورة؟

هنا ينصح علم النفس بأنه يجب أن نشرح للطفل حقيقة الشخص ونناقش عيوبه التى ظهرت بالتفصيل، لا نحاول أبدا الإبقاء على الصورة القديمة واستمرار تجميلها إذا ما قام الشخص بخدش صورته بيده، أى أنه من الأفضل أن نقوم بالتعامل مع الطفل بمنتهى الشفافية والوضوح، ولا نخبىء عنه حقيقة الشخص بل نسرد له بسلاسة أن ذلك شىء طبيعى يحدث كثيرا، أن نخطىء فى الحكم على شخص أو أكثر ونمنح ثقتنا لبعض الناس وتظهر المواقف أنهم ليسوا جديرين بها، والعيب هنا لا يكون فى صدق نوايانا تجاههم بينما قد يكون فى التسرع بوضعهم فى منزلة لا يستحقونها.

وإلا أن الأفضل أصلا لصحتهم النفسية هو عدم منح الثقة المطلقة للأشخاص أمام أبنائنا، أى عدم خلق رموز فى عيونهم ووضعهم فى مكانة الكبار دون دراية بخباياهم، فللأسف لم يعد الكثيرين بحجم وقيمة أن نعينهم بأيدينا رمز وقدوة لأبناءنا فى المطلق لم يعد كل مدرس أب وقدوة كما تعلمنا زمان، ولم يعد  كل مدرب راهب فى محراب الرياضة يهتم بأخلاقيات اللعبة قبل عداد حسابه البنكى كما يحدث الآن، اختلف الزمن عن ما سبق، اهتزت المبادىء ولم يعد يستحق مكانه القدوة غير أهل الثقة بعد التجارب العديدة، وهم ليسوا بكثيرين للأسف، فعلينا نحن كمسئولين عن أبنائنا ألا نتمسك بخلق تابوهات بالمسمى الوظيفى للشخص، خصوصا مع متغيرات الزمن المستمرة، لا نبادر بصنع نجوم من ورق فى عيون أطفالنا إلا بعد وقت يكفى لأن يكون الحكم صحيح حتى لا تهتز ثقتهم بنا أو بالمجتمع الخارجى لمجرد اهتزاز الثقة بأشخاص معينة.

والأجدر بنا أن نعلمهم أن المدرس وظيفة تستحق الاحترام لا التقديس لأنه قد يخطىء وأن المدرب حرفة قد يمتلك مهارتها البعض ويفتقد أخلاقياتها آخرين فكل شىء وارد ومباح الآن.

نطلعهم على حقيقة الواقع لكى لا تكون الصدمات كبيرة فهم أكثر عرضة منا للثقافات المختلفة والتحديات التى منها المعلن والكثير منها غير مباشر وأتصور أن فى زماننا الحالى قد انتفت بالوقت فكرة الشخص القدوة فى المطلق وحل محلها فكرة الاقتداء بفكرة أو تصرف، وأظن هذا هو الأكثر صواب وأمان وعملية وأكثر مواكبة لإيقاع التغيير السريع لهذا العصر جعل من الثوابت شىء شبه مستحيل سواء فى الأفكار أو الأشخاص أوالمواقف، فهنا تكون فكرة الاقتداء مرحليا بفكرة أو موقف صائب أفضل من الاقتداء بأشخاص قد تتغيرنجاحاتهم أو أفكارهم أو تتوه سلوكياتهم بالوقت.

نصحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نربى أبناءنا لزمانهم وليس لزماننا وأن نكون نحن خير قدوة لهم، فهل نحن مستعدون لذلك؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز