حنان صبرة
هى الارتكان الدائم باستسهال إلى فكرة أن الآخر "الخواجة" المختلف عنا هو الأفضل على الإطلاق.. الأكثر صدقا، الأكثر مهارة، الأكثر معرفة.. المهم أنه أفضل منا!!
هل هو الإحساس بعدم الثقة بالنفس؟
أم تمجيد مطلق فى الآخر ونقل الفكرة من جيل إلى جيل دون دراية كاملة منا بعيوب وخبايا هذا الآخر الذى رسمنا له صورة مبهجة وجذابة دون أن نعطى أنفسنا فرصة اكتشاف الجانب الخفى منه.
ربما تكون الفكرة نشأت مع كثرة وتتابع الاحتلال على مصر واحدا تلو الآخر، والأرجح أن تكون هى صنيعة كل احتلال أتى إلى مصر، وتركها عن غير رغبة منه، وإن قد فعل فرفض بشدة أن يرحل أى منهم دون أن يترك آثاره السيئة علينا من طمس ثقافة شعبنا بمحاولاته المستمرة إلى التغيير فى عاداتنا وتقاليدنا وإن فشل فبزعزعة فينا الثقة بالنفس، وترك فينا إحساس - دون أن نعى - بعدم الثقة الدائم فى قدراتنا كبشر والإيمان الدائم والتسليم بفكرة أنهم الأفضل على الإطلاق!
وإن كانت الدلائل كثيرة حولنا بمرور الزمن وتحثنا بشكل يومى فى صورة الأحداث والقرارات التى يقومون بتمريرها بحرفية وتمس حياتنا سواء عن قرب أو بعد وفيها ما يكفى بأن يجعلنا نقف ونراجع أنفسنا فى هذه الفكرة القديمة البالية والتى للأسف ما زالت المسيطرة علينا.
مهم جداً أن لا نقوم نحن أيضا ومن جديد بنقلها وتمريرها كشىء مسلم به إلى أجيال أبنائنا مرة أخرى - دون أن ندرى -، فنكون بذلك قد أصبنا تحقيق أهم أهدافهم وهو تقديم جيل جديد يستسهل الاقتناع المطلق بهم، ويثق فى قدرات واهية غير ملموسة لا تثمر للأسف إلا عن المزيد من الأجيال التى تنمو وهى تفتقر إلى الثقة فى نفسها وعاداتها وأصولها وأفكارها ومعتقداتها.
علينا أن نثق أكثر ونرسخ فى أبنائنا أن الصواب أو الخطأ، النجاح أوالفشل، التمسك بالعلم أو الجهل، اختيار الصدق أو الكذب طريقا، المهنية أو اللا مهنية فى العمل، الإصرار أو اللامبالاة، الضمير أو اللا ضمير كل الأخلاقيات ما هى إلا اختيارات وجهد من قبل البشر فى كل مكان، لا يتميز بها مكان أو بلد دون الآخر ولا تتوارثها جنسية دون الأخرى.. مهم جداً أن نتخلص معهم ونخلصهم من عقدة الخواجة، خاصة مع حصار العولمة الذى نسج شباكه على جيل أبنائنا بالكامل دون حتى أن نفكر أو ننجح فى إيجاد طريقة للتصدى له بترسيخ أكثر لأصولنا وثقافاتنا.
لقد حان الوقت لمراجعة أنفسنا من جديد على الأقل حتى لا نورث بأيدينا لأبنائنا الفكرة فنصبح أكثر عنصرية مع أنفسنا دون أن ندرى.