البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
فى منطقة الشاطبى بالإسكندرية مطاعم ومقاهى على البحر، القعدة فيهم كما يقال ترد الروح.. وكل قعدات البحر فى الإسكندرية ترد الروح، وتجدونى منحازة لها لتاريخها وجمالها، ولأن جدتى من هناك يعنى لى فرع فيها.. نتوقف أمام الاسم: الشاطبى.. من هو؟

اسمه بالكامل أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافرى الشاطبى، هو عالم جليل وشيخً صوفى مبجل، ولد فى شرق الأندلس فى مدينة شاطبة التى سمى على اسمها عام 585 منً الهجرة.. سافر إلى مدينة دمشق واختلط بعلمائها وتعلم منهم الفقه وتعمق فى الدين، ثم جاء بعد رحلة حج إلى مصر واستقر فى الإسكندرية، وكان رضى الله عنه له كرامات تُحكى عنه.

وكان شيخا متصوفا من محبى سيدى أبى الحسن الشاذلى، وذات ليلة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رؤية، فقال له: "يا سيدى يا رسول الله، إنِّى أترضى على الأستاذ الشاذلى فى كلِّ ليلةٍ، فهل فى ذلك من شيءٍ؟"، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو الحسن ولدى، والولد جزءٌ من الوالد، فعلم مكانةَ الأستاذ رضى الله عنه، فأخذ عنه، وانقاد إليه، وصار ممن سار على دربه وطريقه.

اشتهر الشاطبى بعلمه الغزير فى القراءات "أى علم قراءات القرآن الكريم.. وله مؤلفات عدة، ومن أشهرها قصيدته الرائعة العظيمة الفائدة: "حرز الأمانى ووجه التهانى فى القراءات السبع"، والتى عُرفت بـ"متن الشاطبية"، وقد أبدع الشاطبى فيها غاية الإبداع، ورزقه الله من التوفيق فى هذا المتن ما لا يُوصف إلاَّ بأنه نور من الله أنار به عقله وقلبه، فأطلق لسانه بهذا المتن العظيم "متن الشاطبية"، ويقع هذا المتن فى أبيات تزيد على الألف.

توفى الشاطبى – رحمه الله - بعد حياة حافلة بالعلم الواسع الغزير والجهاد فى نشره - بالقاهرة فى الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة "590هـ = 19/6/1194م" ودُفِنَ بالقرافة بين مصر والقاهرة بمقبرة القاضى الفاضل عبد الرحيم البيسانى، وقبره مشهور معروف، عندما تمرون على الشاطبى تذكروا هذا العالم الجليل رضى الله عنه وأرضاه.

ولا زالت حكايات المدن والشوارع مستمرة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز