حنان صبرة
إلا أنها ميزة أصبحت نادرة للأسف هذه الأيام، تضاءلت وحلت محلها ظواهر إجتماعية أخرى إقتحمت علاقاتنا وسادت وعمت دون أن نلتفت إلى خطورتها، ظواهر أولاً تفقدنا الرقى والذوق فى المعاملات، وهى صفات مهم لنا أن نتسم بها لتظل فينا إنسانيتنا، والأهم أن الذوق هو النواة الأولى لكى نحافظ على علاقاتنا قوية ولا نفرط بسهولة فى صداقات نمت بالأيام وذكريات وعشرة سنين، كلها لكى تبقى مهم أن نراعيها بتصرفاتنا.
لكن لماذا ترك البعض ببساطة الحرص على الذوق والرقى فى التعامل؟ ومن بدلها لهم بسهولة باللامبالاة بالعلاقات؟
لماذا لم يعد البعض يبالى حتى بمظهره وهو يتجاهل إقدام الآخرين عليه وحرصهم على علاقتهم به؟
لماذا أصبح البعض يستهين بوقفة من القلب تحمل ود أو يد للمساعدة فى دروب الحياة بصعابها ومتاعبها؟
لماذا لم يعد الكثير يكترث باتصال يحمل تهنئة أو سؤال فيه حرص بمشاعر جميلة ولا يبالى حتى برد مكالمة تليفونية أو رسالة لغيره إذا فقدها فى زحمة الحياة؟
أليست كلها رسائل غير مباشرة للآخر أنه غير مهم ورفض واضح لمشاعر نبيلة كان يكنها له؟
لماذا لا يهتم الغالبية بالإعتذار عن أى دعوة لا تناسبه بشكل يليق بقيمة صاحبها الذى إعتبره ضمن المقربين له بتوجيه دعوته له فى مناسبة خاصة جدا به؟
لماذا بات الوضوح تهمة؟ والود إحتياج والحب ضعف وأحيانا يفسر أن بالتأكيد لصاحبه وراؤه مصلحة؟!
لماذا هانت العلاقات وخرج الذوق بلا رجعة؟ وهانت معه العشرة فى ظل حالة من التكبر وعدم الإكتراث وإيثار البعد عن الإعتذار عن الخطأ؟
ما الذى طرأ على علاقاتنا؟
ماذا أفسدها وجعل الفتور والاستسهال آفتها؟
هل بات علينا أن نسلم أن زمننا ليس زمن صدق العلاقات التى أصبح معظمها يتسم بالسطحية ووليد اللحظة ينتهى بانتهائها، وأصبح من يحرص على دفء العلاقات واستمرارها ولا تهون عليه العشرة، حالة غير مفهومة فى مجتمع تحكمه عشوائية العلاقات وتسوده المصلحة؟!
أسئلة تستوجب وقفة مع أنفسنا حتى لا نترك للأجيال القادمة مجتمع فاتر، بارد، بلا روح يفتقد الإنسانية ولا يفهم معنى للود والحب، فقط يختصر علاقاته كل حسب الوقت والمصلحة، يفسر الود إحتياج والحب ضعف ولا يفهم غيرهما تفسير وحتى لا يزيد مجتمعنا غربة على كل ذو ذوق ومشاعر راقية.