حنان صبرة
والبوست منتشر عند الكثيرين، ووجدته لاقى انتباههم وإعجابهم وكأنه يوصف حالة مجتمعية وصلنا إليها دون أن ندرى، وهو تعبير مجازى بالتأكيد، ولكنه يوصف شىء مخيف لنا جميعًا إن صح، ويبدو أنه من الملاحظ من اهتمام الجميع به أن فيه الكثير من الصحة للأسف!.
فهو يظهر أن الحسد قد انتشر بين الناس بشكل كبير، وأن حالة عدم الرضا والسخط المستمر عند البعض، قد أدت بهم إلى تمنى زوال الخير عن الآخرين!، ولكن لماذا؟ ومتى أصبح فى مجتمعنا هذا الكم من القبح؟، هل فقد البعض القدرة على الفرح من القلب للغير وتمنى الخير للآخرين لهذا الحد؟، هل قلت طيبة وقناعة القلوب ونعمة العين المليانة فى مجتمع سيطرت عليه المادة وحكمه سلوك الاستهلاك فأمرضه بالحسد؟.
استوقفنى مجرد التفكير فى المشهد، فهو مخيف، فهل بالفعل فقدنا إحساسنا بالأمان مع بعض، وتلقائيتنا فى التعامل بسهولة وحب ودون خوف وقلق من بعض؟، ومتى أصبح الحسد مرض متفشى بهذا الشكل يقتل ويمرض ويصيب من لا ذنب لهم، يصيب رزق أو نجاح أو موهبة هم نصيبه من الحياة وفيها؟.
السؤال المهم أيضًا هو متى مرضت النفوس بهذا القدر ولماذا؟، وهل هى آفة المقارنات التى أصبحت تسيطر على أصحابها وتفقدهم حالة الرضا بأنفسهم ورزقهم والاكتفاء بما قدر لهم من رزق ونصيب كتبه الله لحياتهم؟، حتى أن مرضها خلق هذا القدر من الغلو الكراهية والحسد على الغير؟، وهل زادت الظاهرة بسبب السوشيال ميديا أم أنها فقط سلطت الضوء عليها؟.
أعرف الكثيرين الذين أثروا الاختفاء منها بعد قصص حوادث كثيرة حدثت لهم لمجرد نشر صورة أو خبر أو حتى نكتة على السوشيال ميديا، فلم يسلموا من حاسد أو حاقد أو مترصد، فصعب أن نعيش بهذا الخوف والتوتر وصعب أيضًا أن نسلم به أو نهرب ونختفى.
الحسد قبح ومرض والمقارنات المستمرة تتعس أصحابها قبل أن تؤذى من لا ذنب له، ولكن للأسف لا يعى ذلك إلا أصحاب النفوس السليمة النقية.
ليت من ينظر لغيره يفكر أن لا أحد يرزق كل شىء، ولكنها أرزاق قسمها المولى للجميع ولا ينقص رزق أحد من غيره شيء، فيتمنى الخير لغيره فيكون جزاء نقاء نفسه ورضاها أن يثيبه الله من مثل نيته خيرًا، وليته أيضًا يسمى الله إذا رأى نعمة فى يد غيره حتى يسلم منه الآخرين.