رولا خرسا
عندما قرر الملك "نكتانيبو الأول" عام 360 ق.م، فرض رسوم جمركية على السفن التى تدخل مصر، عن طريق "كانوب"، كانت أبو قير ميناء تجاريا رئيسيا ينتهى فيها أحد فروع نهر النيل المندثرة "الفرع الكانوبى"، كما كانت فى العصر البطلمى منطقة استجمام وصيد للإسكندرانية.
تغير الاسم "كانوب" بعد ذلك إلى "الأنبا كير"، وكعادة المصريين تم لضم الاسم وأصبح "أبو قير".
و"الأنبا كير" قديس وطبيب شهير، عاش حياته فى تلك المنطقة ينشر المسيحية إبان الاضطهاد الرومانى، وازدادت شهرة "الأنبا كير"، خلال فترات اضطهاد المسيحيين، حيث كان يلجأ إليه الفارون من التعذيب والقتل.
ولربما كانت ستبقى "أبو قير" بالنسبة لكثيرين، مجرد مصيف أو منطقة بالقرب من الإسكندرية لو لم يتسبب الفرنسيون والإنجليز فى شهرتها، ففيها كانت معركة أبو قير البحرية بين أسطولى البلدين، ومعركة أبو قير البرية سنة 1799 بين الجيش الفرنسى والقوات العثمانية.
ومع الوقت، أصبحت أبو قير مكانا يرتاده المصيفون، لقضاء عطلة صيفية هادئة، ومن أشهر سكانها كان الأمير "عمر طوسون" الذى كان يمتلك إقطاعية ضخمه حول خليج أبو قير تحولت اليوم لحى سكنى يحمل اسمه "طوسون"، والأمير عمر طوسون هو حفيد والى مصر محمد سعيد باشا ابن مؤسس دولة مصر الحديثة محمد على باشا.
والأمير عمر طوسون باشا، قام بالكثير من الأعمال الخيرية وله اكتشافات وكتابات فى الجغرافيا والتاريخ والآثار وغيرها، وله العديد من الكتب والخرائط بالعربية والفرنسية، وكان أول من اقترح إرسال وفد من مصر إلى مؤتمر فرساى للمطالبة باستقلالها، ويرجع له الفضل فى اكتشاف آثار أبو قير الغارقة.
أبو قير اليوم وضعت جانبا حكاياتها التاريخية وتحولت إلى مكان يرتاده الناس، لأكلة سمك طازجة، مع أن بها جزرا من الممكن أن تتحول إلى أماكن سياحية هامة.
ولا زالت حكايات المدن والشوارع مستمرة.