البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
الطمأنينة مطلب مهم جدا فى الحياة، لا يستطيع إنسان أن يعيش بدون الإحساس بالطمأنينة لما حوله ولمن حوله.

للأسف نعترف جميعا أننا نفقد بعضها بشكل يومى فى ظل أحداث حياة ضاغطة، تزداد صعوبة وقسوة بإيقاع يفوق طاقة البشر العقلية والنفسية وتأخذ معها جزءًا من إحساسنا بالطمأنينة كل يوم.

الوصول إلى إحساس الطمأنينة والسكينة أصبح غير سهل فى ظل عالم يفرض علينا وعلى أطفالنا ملامحه الجديدة وعيوبه وصفاته ومتناقضاته وتقاليده وتقاليعه التى منها الكثير الذى لم نؤهل له منذ نشأتنا صغارا فحياتنا كانت طبيعية تتسم بالبساطة والسهولة فى إيقاعها اليومى، كانت البيوت تحتوى وتطمئن والمدارس تمارس عملية التعليم وتنفذها دون تفريط فى طمأنينة أطفالها وإحساسهم بالأمان داخل جدرانها والاطمئنان بناسها ولهم، كان الجو العام صحيًا متزنًا فخرجت أجيال ثابتة بقلوب مطمئنة لا تخاف من الحياة.

ولكن الوضع تغير تماما الآن، لم يعد الكثير منا مطمئنًا صغيرا أو كبيرا، الكل خائف من الحياة ومن بعضه، هل نستطيع أن ننكر أن الكبار الآن فى صدمة، ومنتصفى العمر فى حيرة يحاولون التعايش، ولكن الجميع يرى كل شىء ضاغطًا وفوق طاقة الجمع، نشكو بالرغم من أننا ما زلنا نملك رصيدًا سابقًا من الطمأنينة منذ الطفولة يحمى قلوبنا وعقولنا ويعطيها الثبات لتستمر حتى وإن ضجت وأنّت أحياناً  كثيرة.

المهم إذا الآن أطفالنا، أين هم من هذه الطمأنينة، أين رصيدهم من الطمأنينة للحياة المحيطة بهم نسبة إلى أعمارهم، هل يتم تأهيلهم وزيادة رصيدهم منها بشكل كاف، حتى يشبوا وهم مستعدون لمواجهة هذه الحياة الجديدة بتفاصيلها فى عالم فرض عليهم الانفتاح على كل أنحائه بثقافاته واختلافاته وقسوته فى أحيان كثيرة، إلى أى درجة هم مطمئنون وقلوبهم مستعدة له؟

هل يملكون الرصيد الكافى لمواجهة هذا الاستعمار الفكرى والثقافى والاستحواذ التكنولوجى التام؟ أم أن عقولهم قد تتوقف عن استيعابه فجأة، فمن الطبيعى أن كل شىء له حدود وطاقة استيعاب.

مهم جدا للأهل أن يدركوا درجة إحساس أطفالهم بالاطمئنان لما حولهم، بل ومن أهم مسئولياتهم غرس الطمأنينة فيهم والحرص على طمأنة قلوبهم.

أمانهم النفسى الآن مخزونهم الحقيقى لمواجهة الحياة مستقبلا، السؤال مطروح  لكل أب وأم وعائلة، لكل مسئول عن الأطفال سواء منشأة تعليمية مدرسة أو جامعة أو ناد رياضى، لكل معلم ومدرب وطبيب، أى جهة أو شخص يعلن نفسه مسئولا عن الأطفال ويقرر العمل المباشر معهم أو لهم، واجب عليه أن يدرك جيدا أن فرض عليه أن يوفر لهؤلاء الأطفال الإحساس بالطمأنينة أولا وقبل البدء فى التعامل، يجب أن يطمئن الطفل أولا له وللمكان حتى يصبح التعامل سوى، وإلا فقدنا مع مرور الأيام أجيالًا سوية واحدًا تلو الآخر دون أن نعى، وهو أمر خطير يجب الانتباه له!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز