أسامه سلامه
ولمن لا يعرف تفاصيل القضية، هناك مسيحية مكرسة تم اتهامها بخيانة الأمانة والحصول على أموال من أحد بيوت التكريس، فقررت الكنيسة منعها من التناول، وهو أحد الطقوس الدينية المهمة لدى المسيحيين وتعتبر عقوبة رادعة لمن يرتكب خطئا فادحا.
ولجأت المسيحية إلى محكمة القضاء الإدارى التى أصدرت حكما لصالحها، وطعنت الكنيسة أمام الإدارية العليا التى رفضت الطعن، وأصدرت حكما نهائيا بإلغاء قرار المنع من التناول.
ورفض كثير من المسيحيين الحكم واعتبروه تدخلا فى العقيدة، كما لجأ محامون إلى إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية، وفى المقابل رحبت قلة من المسيحيين بالحكم، ولكنى اعتبر أن الحكم لصالح الكنيسة والمسيحيين، هو ما يتضح من القراءة فى حيثيات الحكم، والتى أكدت أن الكنيسة شخصية من شخصيات القانون العام من ثم تخضع قراراتها لمراقبة القضاء باعتبارها قرارات إدارية، كما أشارت الحيثيات إلى أن أوراق القضية جاءت خالية مما يفيد قيام الكنيسة بإجراء أى تحقيق مع السيدة المحرومة من ممارسة الأسرار الكنسية، لمواجهتها بالوقائع المنسوبة إليها والتى كانت سببًا لصدور القرار، كما خلت الأوراق أيضًا مما يفيد تمكينها من الدفاع عن نفسها قبل إصدار القرار، ومن ثم تكون الكنسية قد أهدرت حقها فى الدفاع عن نفسها والذى يعد حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان الأساسية التى كفلها الدستور.
وأوضحت المحكمة، أن البادى من ظاهر الأوراق صدور حكم من محكمة الجنح ببراءة السيدة المشار إليها مما أسند إليها من اتهامات متعلقة بخيانة الأمانة والمخالفات القانونية والمصرفية، ومن ثم تكون الوقائع التى استند إليها قرار حرمانها كسبب لإصداره غير صحيحة، مما ينهار معه ركن السبب بالنسبة لقرار حرمانها من ممارسة الأسرار الكنسية ويغدو ذلك الحرمان صادرًا بالمخالفة للقانون، أما لماذا اعتبر أن هذا الحكم لصالح الكنيسة؟
أولا: لأنه اعتبر أن الكنيسة إحدى مؤسسات الدولة وهى ميزة للكنيسة إذ اعتبرت مثل الأزهر ووزارة الأوقاف وغيرها من المؤسسات، وبالتالى من حقها أن تطالب بمعاملتها بنفس المعاملة وأن تكون الكنائس مثل المساجد فى المعاملات والإعفاءات والحصول على جزء من ميزانية الدولة وغيرها من الحقوق، ولا خوف هنا من تدخل الدولة فى صلاحيات البابا وسلطاته الروحية فهو مثل شيخ الأزهر غير قابل للعزل.
ثانيا: حيثيات الحكم ابتعدت عن مناقشة القواعد التى وضعتها الكنيسة للتناول، مما يعنى اعترافها بسلطة الكنيسة الروحية وعدم إمكانية مناقشة الطقوس الخاصة بالعبادات فى المحاكم.
ثالثا: ناقشت المحكمة الإجراءات التى اتخذتها الكنيسة فى ممارسة التحقيق وإصدار العقوبات، مما يؤكد ضرورة وضع قواعد محددة وواضحة وشفافة تضمن العدالة وعدم التعنت، وهو أمر يسير إذ أن الكنيسة بها قامات قانونية كبيرة من السهل عليها وضع هذه القواعد بشكل لا يخالف تعاليم الكنيسة ويجعل المسيحيين مطمئنين لو اتهم أحدهم بمخالفة تستوجب التحقيق معه دون أن يخل ذلك بسلطات الكنيسة الروحية.