البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
الإسكندرية اليوم مدينة من أصل ثلاث مدن موجودة تحت سطح الأرض والبحر.. فالإسكندرية من أكثر المدن التى مر عليها التاريخ وترك فوقها وفى أعماق بحرها آثاره.

فى الإسكندرية شارع يسمى النبى دانيال يعتبر واحدًا من أهم وأشهر شوارع المدينة، يعود تاريخه إلى بداية بناء المدينة ذاتها، وسمى بهذا الاسم إما نسبة إلى أحد أنبياء بنى إسرائيل، أو لشيخ شافعى مسلم .. دليل آخر أن الأديان كلها عرفت طريقها إلى مصر.

كان الشارع يعرف فى العصر اليونانى باسم "الكاردو دى كومناس" وكانت له بوابتان .. بوابة الشمال وتسمى "بوابة القمر".. وبوابة الجنوب وتسمى "بوابة الشمس" .. كان القدماء يبدعون فى اختيار الأسماء.

النبى دانيال اليهودى أحد أنبياء بنى إسرائيل كان يعيش فى القرن السادس "ق.م" ويقال إنه جاء للإسكندرية ودفن فى المقام الموجود تحت المسجد بحوالى 5 أمتار.. ولكن هذا الكلام ليس صحيحًا لأن النبى دانيا مدفون فى إيران ومات قبل بناء الإسكندرية بحوالى 3 قرون.

أما النبى دانيال المصرى نسبة إلى ضريح موجود فى الشارع لأحد شيوخ المذهب الشافعى الشيخ "محمد دانيال الموصلى" نسبة إلى الموصل فى العراق وهو الذى بنى المسجد عام 1790 ميلاديا، حين جاء إلى الإسكندرية فى نهاية القرن الثامن الهجرى، وعاش فيها وبدأ يدرس فيها علوم الفقه وأصول الدين وعلم الفرائض على نهج الشافعية وبقى فيها حتى مات ودفن فى المسجد الذى يحمل اسمه.

هذا الجامع ارتبط بعدة أساطير منها أن النبى دانيال دُفن فيه كما ارتبط بفكرة البحث عن قبر الإسكندرالأكبر إلا أن الأبحاث والحفائر التى تمت بهذا الجامع فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين دحضت هذه الأفكار.. وأن كان البحث عن قبر الإسكندر لا يزال حلما يراود الكثيرين.  

ولا زالت حكايات المدن والشوارع مستمرة..

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز