البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
تربى معظمنا صغارًا على شرح آيات سورة لقمان، التى وردت فيها نصائح الحكيم لقمان لابنه، حفظناها واستوعبنا تفاصيلها، وكانت لنا بمثابة قانون من قوانين الحياة فيما بعد.

وورد فى سورة لقمان ما ذُكر فى الآية الكريمة: "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)".

وهو ما يحمل معنى احترام الإنسان لنفسه فى تعاملاته مع الآخرين، الآية الكريمة تحمل كلمات وصية من الحكيم لقمان، لإبنه بأن يتسم بالاحترام، احترام النفس، وهو أول خطوات الاحترام، فالاحترام كلمة مهمة وصفة عظيمة، يجب اكتسابها والتأكيد عليها عبر مشوار العمر.

الاحترام يبدأ من احترام النفس، احترامها مع ذاتها ومع غيرها، وأن يكون الشخص مدركًا وواعيًا لما يقوم به تجاه غيره، وأيضًا أن يكون ملمًا بحدود ما يتقبله من غيره تجاهه.

وليس سهلًا مع متغيرات الأزمنة، أن يظل الشخص يحمى احترامه لنفسه من شوائب الأيام ومتغيراتها، ومن تغيّرات الناس المفاجئة، هو شيء يحتاج بالتأكيد إلى يقظة دائمة وعملية تنقية لاكتساب ما يناسبه من المتغيرات التى تحدث حوله، والتى تناسب قناعاته ومبادئه، مع تركه لما لا يتوافق معهما احتراما لنفسه سواء كانت تصرفات أم أشخاص، فالاحترام يعنى الاهتمام بالنفس، وإظهارها فى شكل يليق، والتصرف فقط بما يليق بها، فهو معنى يتأكد فى تصرفات الشخص بشكل عام، ولا يتجزأ فمن يحترم يحترم نفسه يحترم غيره والعكس أيضاً صحيح، فكلاهما يعكس اهتمامه بقيمة الاحترام العام.

واحترام النفس يتجسد فى حسن التصرف، وعدم الزج بها فيما لا يليق بقدرها، وعدم الاستمرار فى مكان أو موقف ينقصها ذلك القدر، أى أنه يتمثل فى القدرة على الانسحاب فى الوقت المناسب ومن المكان غير المناسب.

فالانسحاب أحيانا ينبع من احترام النفس، فهو لا يعكس دائمًا الضعف بل قمة الاحترام للنفس، فاهتمامك بنفسك يحتم عليك أن تفرض على الآخرين الطريقة المثلى لمعاملتها، أى أن تكون أكثر لطفًا مع نفسك، وعاملها كما تحب أن يعاملها غيرك وتقديرك لذاتك واحترامك لها، يحتم عليك تجنّب جلد الذات، وانتقاد نفسك باستمرار.

ويحث أيضًا على تحديد نوع الصحبة، كنوع من أنواع تقدير النفس واحترامها؛ لأن صحبتك تعكس حجم احترامك لنفسك، فتمسك فقط بمن يؤثر عليك إيجابًا واترك من يؤثر عليك سلبًا.

وتربينا زمانًا على مقولة: "من لا يحترم نفسه لا يستطيع أن يحترم غيره".

واحترام الغير يظهر فى حجم إحساس الشخص بالمسؤولية، وبكم العطاء والإحساس بالغير الأقل مقدرة منه، أى استعداده الدائم بمساعدة غيره حين يحتاج.

الاحترام ينعكس فى الوضوح والصراحة فى التعامل مع الغير، وفى احترام خصوصيات الآخرين وعدم التدخل فيما لا يعنيه، وعدم إصدار أحكام على الآخرين.

الاحترام أيضًا هو تفهم الاختلافات، وتقبلها واحترامها والتعبير عنها بشكل متحضر ولائق، وكما تعكسه درجة مراعاة وقت الآخرين، وقدر احترام الوعود والالتزام بالكلمة معهم، ويتمثل أيضًا فى تقديم الشكر والامتنان لكل جميل قدمه الغير.

فضيلة الاعتذار عند الخطأ درجة عالية من درجات التقدير والاحترام، فهى تزيد الشخص وأبدًا لا تنقصه.

السؤال هنا كم منا اهتم بعرض قصة الحكيم لقمان على أبنائه مع شرح تفاصيلها المهمة لحياتهم كما كانت لحياتنا قبلهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز