أسامة سلامة
المشهد السابق والغريب على عالم كرة القدم كان احتجاجًا من لاعبى فريقى بايرن ميونخ وهوفنهايم الألمانيين على الهتافات المسيئة ضد المليونير ديتمار هوب رئيس نادى هوفنهايم، والذى رفعت جماهير نادى بايرن ميونخ لافتات مسيئة له ولوالدته فى مدرجات الملعب منذ أيام.
كانت المباراة توقفت مرتين بسبب هذه اللافتات، الأولى لبضع دقائق فى الدقيقة 67، واضطر مدرب بايرن ميونخ هانزى فليك إلى التوجه إلى جماهير ناديه مطالبًا بسحب اللافتات، واستؤنف اللعب لكن سرعان مع توقف مرة أخرى فى الدقيقة 78، بعدما رفعت اللافتة مجددًا، وهذه المرة دخل لاعبو هوفنهايم إلى غرف الملابس فيما توجه فليك من جديد إلى الجماهير برفقة المدير الرياضى البوسنى حسن صالح حميديتش، وجميع لاعبى نادى بايرن ميونخ، قبل أن ينضم إليهم الرئيس التنفيذى رومينيجه.
استؤنف اللعب بعد 15 دقيقة، وتبادل لاعبو الفريقين الكرة فيما بينهم بانتظار إنهاء الوقت المتبقى، ويعود سبب غضب الجماهير من رئيس هوفنهايم إلى أنه ينفق أموالاً باهظة فى النادى، ما يخل بمعادلة كرة القدم فى ألمانيا.. ولهذا فإن جماهير الأندية الشعبية الأخرى مثل بروسيا دورتموند ومنشنجلاد باخ هتفت أيضًا ضد ديمتار خلال مبارياتها، ولكن استخدمت ألفاظًا أقل حدة.
هذه الأندية الجماهيرية والأكثر شعبية فى ألمانيا لا تريد أن تكون هناك شركات استثمارية أخرى فى الكرة الألمانية تتدخل فى موازين الأمور، وترغب أن تستمر الأندية فى مواصلة الاعتماد على الأفراد والجمعيات العمومية لا الشركات فى الرياضة، وسواء كان موقف جماهير هذه الأندية صحيح أو خطأ من استخدام المال الباهظ فى كرة القدم، إلا أن بالتأكيد كان تعبيرها عن غضبها بأسلوب غير لائق، وهو ما دفع الإدارة والأجهزة الفنية واللاعبين فى بايرن ميونخ إلى اتخاذ موقف منها، ولم ينافقوها رغم احتياجهم الدائم للتشجيع والمؤازرة فى المباريات، كما أن أحدًا لم يستغل الموقف للحصول على شعبية وحظوة لدى الجماهير، وأيضًا لم يجد الإعلام فيما حدث فرصة لإشعال فتيل الفتنة من أجل زيادة مشاهدة البرامج.
الجميع كان عند المسؤولية من أجل المجتمع ولصالح كرة القدم، وبالتأكيد لا تجوز المقارنة بين ما حدث عندنا منذ بداية الموسم الكروى، خصوصًا فى الأسابيع الأخيرة، وما شاهدناه من مهازل ومهاترات وبين موقف المسؤولين عن الكرة فى ألمانيا.
الفارق كبير ليس فى فنيات اللعبة فقط، ولكن أيضًا فى الأخلاق، ما يجعلنا نتساءل هل لدينا كرة قدم فعلا؟