حنان صبرة
ليس صحيحًا أن المرأة فى زمن جداتنا كانت مقهورة أو منقوصة أو مكسورة أو ليس لها حس أو حظ من الحياة، لم تكن الست أمينة فى رواية نجيب محفوظ، تلك صورة أهانت كفاح المرأة فى كل مناحى الحياة، فى بيتها، فى مجالسها، فى حلمها، فى طموحها، فى أعمالها ولو كانت صغيرة أو بسيطة.
المرأة التى قادت طائرة وسادت فى جامعة القاهرة وفى فن الرواية ومساحات استوديوهات السينما مخرجة ومنتجة وممثلة، الطبيبة والعالمة والمحامية والثائرة، تجلت المرأة ووضعت قدميها فوق قم متتساوى فيها وتتنافس مع الرجل فى كل مجال وتتفوق بيقين كامل بالنجاح.
ثم بدأت تظهر دعوات حرية المرأة ودعوات المساواة بالرجل!
من أقنع المرأة وقتها أن مساواتها بالرجل سوف تمنحها مزيدًا من الحقوق؟ لماذا لم يتم وقتها احتساب ما سوف تفقده من مميزات فى هذه الصفقة الخاسرة؟
من ضحك عليها بعبارة المساواة الزائفة؟
إذا كان الله سبحانه وتعالى قد خصها بكامل حقوقها ومنحها النص القرآنى العظيم من بين يديه الذى يحميها فى كل تعاملات الدنيا ومع كل المحيطين بها فى سورة سميت باسمها النساء. أى حقوق إضافية منحتها لها تلك الدعوات بالمساواة؟
فكروا معى بصوت عالٍ!
ما أراه بوضوح وأثبتته الأيام أن هذه الدعوات منحت الرجل، وليس المرأة، قدرا كبيرا من الفرص على طبق من فضة لكى يتكئ ويرمى عليها القدر الكبير من المسوؤلية، إن لم تكن كلها أحيانًا وأحيانا كثيرة للأسف عند أقرب منعطف فى طريق الحياة.
خمسة ملايين امرأة، شابة وكهلة وعجوز، يحملن اليوم مسؤولية خمسة ملايين بيت دون عائل إلا عملهن وتدبيرهن وحملهن.
كلامى بالتأكيد ليس رجوعا للخلف، فقط أرى أن مع مرور السنين وتتابع العقود فقدت المرأة الكثير من سعادتها بتحملها هذه الأعباء والمسؤوليات تحت مسمى "المساواة بالرجل"، والتى لم تكن فى الأصل موكلة إليها، ولم تخلق لها عندما سن المولى عز وجل قانون الحياة الذى جعل فيه الرجال قوامون على النساء بما أنفقوا كما ورد أيضًا فى سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
فما حدث الآن، وما يتضح فى أمثلة كثيرة مع سيدات مختلفات، هو تحول متعة المرأة بالعمل وتحقيق ذاتها بمرور الوقت فى أغلب القصص التى سمعتها إلى واجب وفرض، وعليها عبء تتمنى بعد السنين أن تجد من يريحها منه ويعيد اليها من جديد راحة بالها وبساطة تفاصيلها الحياتية الممتعة كامرأة.
لا يمكن التعميم بالطبع، ولكن الأمثلة بهذا المعنى، وهذه النتيجة كثيرة.
ما أدى إلى ذلك بالتأكيد هو أن بعض الهاربين من المسوؤلية من الرجال وجدوا الفرصة متوفرة بتركها كاملة أو ترك أغلبها للمرأة، فهى من صدقت شعار المساواة!
مع هذه المستجدات التى تعانى منها كثير من النساء بسبب خلط الأدوار والمهام بين الرجل والمرأة فى عصرنا هذا، أرى أنه قد حان الوقت لإعادة الدعوات من جديد لتصبح مطالبة بعودة حقوق المرأة الأصلية إلى ما خلقت عليه الطبيعة مع استعادة قيمتها واحترامها فى مجتمع أهدر أنوثتها عمدًا أوأساء استغلالها مع سبق الإصرار، وأيضا بالاستغناء عن مساواة واهية جعلتها تقوم بدور الرجل نيابة عنه عندما يقرر هو التخلى عنه بإرادته والتمسك بعودتها امرأة، ست، هانم، ناجحة دون إهانة، مدللة دون نقصان، متعلمة دون قهر، مبهجة دون اتهام، رائدة دون ثمن، بارزة دون استنزاف.
الدعوة الجديدة بمناسبة شهر المرأة الذى يحتفل بيوم المرأة العالمى اليوم ويليه المرأة المصرى فى 16 مارس.
كل يوم وكل امرأة قوية وبخير وبوعى كامل لمتطلبات سعادتها.
كونى أنتِ، كونى أنثى، كونى قوية، كونى امرأة.