حنان صبرة
الأرقام مخيفة، والمعلومات الطبية شحيحة ومتضاربة، ولا علاج واضح، ولا أسباب يسهل السيطرة عليها لمنع كوفيد 19، غير الاجتهادات الشخصية، ومحاولات توخى الحذر، وتغيير أنماط الحياة بما يتاشى مع درجة خطورته.
ننام، ونستيقظ كل صباح على متابعة الأخبار بترقب لمعرفة آخر مستجدات الإصابات والتعافى وغيرها، لتقرر الأمهات الأكثر قلقًا بعدها، هل تسمح لأطفالها بالنزول لممارسة حياتهم الدراسية فى هذا اليوم أم لا؟
واقعيًا هى لا تملك القرار الكامل، فتعطيل الدراسة بالنسبة لها يوم أو اثنين، لكن القرار الفاصل الذى لا يضر مستقبل أطفالها، فى يد وزارة التعليم، وبالأدق الحكومة.
الآباء والأمهات فى كل بيت يصلون لله، ويستودعون أطفالهم من كل شر وسوء كل صباح، وهم يسمحون لهم بالنزول لمدارسهم، فجميعهم لا يملكون القرار، لا الطفل يملك رأيًا فيما فرض عليه، ولا الآباء يملكون القرار.. فقط يملكون الدعاء الذى لا يقلل من الخوف، ولا يجيب عن ما يدور بداخلهم من الأسئلة، والتى تتبلور معظمها فى:
-هل قرار نزولهم من البيت إلي تجمعات المدرسة أو الجامعة، صواب أم خطأ فى هذه الظروف؟
-من سيقوم بمتابعة حالتهم، والقيام على تنفيذ ما علمناه لهم من طرق وقاية وحماية وهم خارج المنزل؟
-كم مدرس يتوخى الحذر وهو يتعامل داخل فصله الدراسى، ويقدر أن من ضمن مسوؤلياته الحفاظ على صحتهم، ومتابعة التعليمات والإرشادات وتنفيذها من قبل الأطفال، ولو افترضنا أن هناك من يفعل، فهل هناك من علم كل مدرس هذه الإرشادات وجعله على وعى كافٍ أن من ضمن مهامه العمل بها، ونقلها، ومتابعة تنفيذها مع الأطفال داخل الفصل والمدرسة؟ أم أن الموضوع متروك للصدفة؟
-هل القسم الطبى داخل كل مدرسة يقوم بالتوعية الكافية بشكل يومى، وكل صباح مع تحية العلم؛ لضمان حماية كل فرد داخل مجتمع المدرسة؟
-هل توجد خطط مسبقة لتعامل طبيب المدرسة فى حال ظهور أى حالة؟ أم أن الأمر متروك كمسوؤلية للأهل يتسلمون طفلهم ويتعاملون؟!
-هل هناك فرق طبية تكونت داخل أسوار المدارس ليصبح التعامل فى أى طوارئ على قدر حجم انتشار هذا الوباء؟
-هل كل مدرسة تتصل بشكل مباشر بالمستشفي القريب منها، وتعلم أنها فى وضع استعداد كامل، وجاهزية لاستقبال أى حالات حال ظهورها؟
ـ من المسوؤل عن سرعة التصرف فى هذه الحالة.. طبيب المدرسة الذى يفترض أن يكون مختص ومدرب ويملك القرار، والأدوات أم من؟
-كم سيارة إسعاف تم وضعها أمام، أو بالقرب من كل مدرسة أو جامعة؟
- ما هو مخزون كل صيدلية فى المدرسة بالأدوية؟.. وهل اهتم أحد بأن يمد كل منها بأدوية الإسعافات الأولية للتعامل مع هذا الوباء؟
ختامًا، فإن الأمر لم يعد يحتمل المجاذفة والمخاطرة بما يقرب من ٢٧ مليون طالب، تفرض عليهم تجمعات إجبارية كل صباح، ولا يعلم عواقبها أحد، حتى الآباء والأمهات الذين لا يملكون غير الدعاء، الذى يقترن بالكثير من الترقب والانتظار لقرار يضع حياة أولادهم فى أمان.