حنان صبرة
مما لا شك فيه أننا فقدنا صخب الحياة جميعا بهذه الخطوات الانسحابية، ولكن هل نعتبر أنفسنا أيضا فقدنا متعة أيامنا حيث الانطلاق فى أى لحظة دون حسابات؟
أم أن العكس هو الصحيح، وهو أننا بدأنا ندرك أن الكثير مما اعتدناه وأصبح روتين يومى لحياتنا لم يكن ممتع بقدر ما كان مرهق ومتعب؟
يمكن أن نعتبرها هدنة ووقفة مع النفس نستطيع بها أن نتفكر لنستعيد بريق التفاصيل البسيطة فى الحياة التى هى بالفعل الأكثر متعة من صخب فرض علينا مع الأيام حتى أدمناه، ممكن أن ننتهز الفرصة أيضا لاستعادة إنسانيتنا التى فقدنا الكثير منها كبشر فى زحمة الحياة الصارخة وبصراعنا الدائم والمستمر مع الوقت والحياة.
أظن أنها فرصة الآن لكل واحد منا مع النفس لإعادة ترتيب أوراقه وأولوياته فى الحياة ومعها..فرصة لعقد صفقات جديدة مع الحياة لتكون أكثر هدوءا.. بمثابة استراحة محارب نعيد بها اكتشاف ماذا نريد بالفعل من حياتنا؟ فى أى الأشياء ننفق أعمارنا؟ ماذا نريد وماذا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله بما هو أهم حتى لا نهدر أيامنا بالجرى فى السرب وراء سراب.
ثبت لنا مع أول وقفة الآن أن من السهل الاستغناء عن الكثير منه الذى كم أرهقنا نفوسنا فيه وأتعبها وزادها وهناً وضيقا، ثبت أنه عادى الحياة تسير بالقليل الممتع وربما أيضاً تصبح أكثر سعادة بالتفاصيل الصغيرة التى سقطت من أيادينا من قبل دون أن نلتفت لها فى زحمة الأيام.
كنا نشكو من ضغوط الحياة ومن الروتين اليومى المثقل بالمهام والأعباء، نئن من الجرى جرى الوحوش للقدرة علي اللحاق بسباق الأيام، ولكن مستمرين فى الجرى بلا توقف.. نعم كان سباق مع الزمن، أدخلنا أنفسنا فيه أو أجبرتنا الحياة على دخوله وإن كان فوق طاقتنا النفسية والعصبية والبدنية، فأرهق قلوبنا وفقدنا معه بالوقت متعة الحياة و للأسف قدر لا بأس به من أعمارنا، لم تتيح لنا الحياة الفرصة أبدا أن نقف لحظة ونفكر هل محصلة الجرى تساوى التعب ولم نملك للأسف أبدا شجاعة الانسحاب من السباق رغم التعب، يجوز أننا لم نكن نأمن لفكرة الإختلاف وقتها، فالكل يجرى ويتسابق والمزايدات فى ازدياد يوميا.. كل يوم إضافة تزيد إلى الأعباء عبء جديد وعلينا الاستجابة والتنفيذ وإلا.
لعل هذه الوقفة الإجبارية التى فرضت أيضا علينا تكون أكثر رحمة بنا مما كنا فيه من قبل! لعلنا نحسبها بشكل صحيح من الآن! لعلنا ندرك أن الحياة يمكن أن تكون أبسط وأمتع فى نفس الوقت! ونتعلم الدرس الأهم أن منظومة الكون لا يمكن أن يعاندها البشر أو ينتصروا عليها بكبر وغرور!
إنها الحياة خلقها الله وخلقنا لنعيش فيها بقانونه وعلينا التنفيذ دون عند أو مكابرة وإلا جاءت العواقب أقوى من قدراتنا وطاقة احتمالنا.