دينا المقدم
على مدار سنوات عدة كان يعانى الشعب المصرى من الافتقار إلى حكومة رشيدة قادرة على إدارة الأزمات وعدم إنكارها أو تفاقمها، حتى أصبح الشعب المصرى مريض بتكذيب حكومته لسنوات طويلة وإعادة هذه الثقة لا تأتى فى ليلة وضحاها، بل تأتى بالعمل المستمر وإدارة الأزمات بذكاء والتواصل المباشر مع الجمهور والشفافية وتلبية الاحتياجات.
على الصعيد الشخصى ربما كنت سعيدة الحظ يوما عندما درست فى أكاديمية ناصر العسكرية العليا فن إدارة الأزمات بشكل أكاديمى الذى قسم الإدارة إلى عدة حقول فكان من الحقول الإدارية الحديثة، حقل إدارة الأزمات، وهذا الحقل فى تطور مستمر خلال السنوات الأخيرة، نظرا لكثرة الأزمات التى تفرض نفسها على المنظمات والمؤسسات والحكومات والدول على اختلاف أنواعها، من منظمات خاصة وعامة تعتبر إدارة الأزمات فن صعب، فعندما يحدث ما لا نتوقعه، نتساءل كيف نواجه الموقف والأحداث التى لم نخطط لها.
ويمكن القول إنه لا يمكن اختبار أى إدارة أو حكومة اختبارا جيدا إلا فى مواقف الأزمات.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
الأزمات الحقيقية التى تمس الجمهور والشعوب، وهذا ما وضح جليا فى إدارة الأزمات الأخيرة فى وطننا، وكيف كانت حكومتنا تمتلك من الأدوات ما يكفى لحل وتخطى جميع الصعاب واتخاذ القرارات الصائبة، ولطالما كانت إدارة الأزمات تعتمد على أصحاب العقول النزيهة وجدنا فى حكومتنا أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية وحنكة وذكاء وحكمة تمكنهم من التصرف بسرعة وجدارة، لإيجاد الحلول الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.
وبما أنها أزمات لا يمكن تجنبها أو إنكارها، لأنها فى كثير من الأحيان تحدث بصورة غير متوقعة، فكان من حكومتنا المواجهة مع هذه الأزمات والخروج منها بسلام.
للمرة الأولى يشعر فيها المواطن المصرى بأن هناك حكومة حقيقية تلمس الواقع وتتواجد فى الشوارع تدير وتعمل ولا تعتمد على القيادة العليا كعادة السنوات السابقة.
إن إدارة الأزمات بحاجة إلى رجال فرسان تدخل إلى ساحة العمل كمحاربين لتجد الحل المناسب الجذرى، والتعامل المناسب الحكيم.
وقد كان بالفعل من حكومة السيد مصطفى مدبولى، التى أثبتت قدرتها على احتواء أى أزمة مهما عظمت، وذلك لم يأت هباء، بل اعتمد على منهج علمى وعملى والخبرة والذكاء والمعرفة، كى يؤدى إلى معالجة الأزمة بكفاءة عالية، لذا فإن إدارة الأزمات فن لا يتقنه أحد سوى العقلاء والأذكياء وأصحاب الخبرة والعلم، وعند المشاكل تُعرف الشخصيات الحقيقية وأصحاب الموقف الذكى والقرار الحكيم.
كما خلص جيرى سيكيتش إلى أهمية تخطيط إدارة الأزمات فى كتابه (كافة المخاطر) حين كتب: "لا تُختَبر أية إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات".
وقد نجحت حكومتنا الرشيدة فى اختبار جميع الأزمات الأخيرة وفقكم الله لما يحب ويرضى.