رولا خرسا
وحكاية ثانية تقول إن أهل السويس هم الذين أطلقوا عليه اسم عبدالله الغريب مرجعين ذلك إلى أن البشر كلهم عبيد الله لذا فهو عبدالله، وحضر فى مهمة تتعلق بتأمين طريق حجاج البيت الحرام، أما لفظ الغريب فلكونه ليس من أبناء السويس، وإنما ترجع أصوله إلى المغرب فأصبح اسمه عبدالله الغريب.
وحكاية ثالثة وهى الأوقع تقول إن السبب فى تسمية السويس ببلد سيدى الغريب يعود إلى ضريح "سيدى الغريب"، الذى يقع داخل مسجد يقع فى أقدم شوارع السويس.
واسم سيدى الغريب الحقيقى هو أبويوسف بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عماد، كان قائداً عسكريًا مغربيا من الفاطميين وعاش فى عهدهم ..عرف عنه التقوى والزهد، ذاع صيته فى سنة 926 ميلادية، عندما اعترض القرامطة الحجيج، بعد أن أدوا الفريضة، فقطعوا عليهم الطريق، وأسروا نساءهم وأبناءهم، وثار الناس فى بغداد، وكسروا منابر المساجد يوم الجمعة، وعلت المطالبات بالقصاص من القرامطة.
وتقول الرواية الشعبية إن مؤسس الدولة الفاطمية عبدالمهدى عندما علم بنبأ مهاجمة القرامطة لمصر وللحجاج أرسل أبا يوسف "الغريب" على رأس حملة عسكرية إلى مصر، والتقى مع القرامطة فى معركة حاسمة عند القلزم وكان هذا هو اسم السويس قديما، ويعتقد بعض المؤرخين أن سيدى الغريب هو السبب وراء تسمية القلزم بالسويس، وذلك لأنه كان ينادى على الناس أثناء معركته مع القرامطة ويقول "أقدموا سواسية ترهبون أعداء الله".
استشهد الغريب فى هذه المعركة ليلة الجمعة 17 من ذى القعدة عام 320 هجرية ودفن فى الضريح الذى أقامة السوايسة له وقتها مع أربعة من مشايخ الصوفية، الذين كانوا معه فى المعركة وهم الشيخ عمر والشيخ أبوالنور والشيخ حسين والشيخ الجنيد.
وهناك حكاية يرويها اهل السويس تقول إن محافظ السويس عام 1965م أمر بإزالة ضريح "سيدى الغريب" عندما أشار إلى الضريح بيده فأصابها الشلل لمدة أسبوع كامل وجاءه الغريب فى المنام وقال له ابنى لى مسجدا هنا .. ومن هنا جاء بناء مسجد الغريب، ونقلت للمسجد الجديد رفات الولى الصالح عبدالله الغريب وزملائه المشايخ الأربعة، وقد عثر فى قبره أثناء توسيع المسجد على لوحة رخامية كتب عليها آية الكرسى، ترافقها جملة "هذا قبر أبى يوسف يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عماد".
مؤكدين أن التراب الذى خرج من حفر قبره كانت رائحته كالمسك وأخذه الأهالى فى أكياس للتبرك به، واعتبر السوايسة يوم العثور على الرفات يوم عيد لهم.
ومن الحكايات الشعبية لبركات هذا الولى، أنه بعد حصار السويس فى 22 أكتوبر 1973، إبان حرب أكتوبر، حاصرت قوات الاحتلال الصهيونى ترعة الإسماعيلية، وقطعت المياه عن أهالى السويس، فإذا ببئر سيدى الغريب تتفجر لتسقى كل أهالى السويس.
ولا زالت حكايات المدن وأسمائها مستمرة