البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
بعد أسبوعين حظرًا.. ومثلهما قادمين.. الستات راغبات فى العودة للعمل.. الطلاب وحشتهم المدارس والجامعات.. الرجالة عايزين يرجعوا دواما كاملا.. قائدو السيارات بيقولوا يوم من أيام زحمة المرور.. الشعب زهق من الراحة والكسل.

كل الناس، قبل الإجراءات الاحترازية الإجبارية، لمواجهة «كورونا»، كانوا يشكون ويصرخون من التعب فى الشغل، والمدرسة والجامعة، وقيادة السيارات فى ساعات ذروة التكدس المرورى.

كنا نعيش فى نعمة «حركة الحياة»، ولم نشعر بها إلا عندما زالت وفقدناها، وأصبحنا فى حالة سكون ورحرحة، عدنا نشكو ونصرخ وندعو الله أن تعود مرة أخرى وسنكون راضين وسعداء وشاكرين، فكله يهون ولا نقعد ساعة حظر واحدة فى راحة جبرية بالبيت.

طالما نلهث جميعا وراء حلم عودة الحياة كما كانت بحركتها بحلوها ومرها وشقاها وعذابها.. فلماذا يرفض البعض الالتزام.. ويصر على أن يكون مستهترا.. ومتمردا على القرارات والقواعد المفروضة للحماية؟!

الأمر بيد كل واحد منا، إذا حافظ على نفسه وأسرته، وبلده، إذا مارس عادات النظافة، وإذا ترك مسافة آمنة بينه وبين الآخرين، وابتعد عن الزحام.. وإذا التزم بالقرارات التى أصدرتها الحكومة، وإذا سار فى طريق الإرشادات الصحية التى وضعتها كل المؤسسات الطبية.. وإذا ابتعد عن الشائعات.. واستقى معلوماته من البيانات الرسمية، وليس من صفحات التواصل الاجتماعى التى تسيطر عليها كتائب الإخوان المحتلين الذين لا يريدون بمصر ولا بالمصريين خيرا.. وهدفهم هو الانتقام من كل مصرى ساهم فى إسقاط وإنهاء احتلالهم.. احذروهم فهم أشد فتكا بنا من الكورونا..

الدولة «عملت اللى عليها».. ولكن مفتاح عودة «حركة الحياة» ليس مع الحكومة، إلغاء الحظر ليس فى يد رئيس الوزراء، وقف النزيف الاقتصادى ليس بقرار من محافظ البنك المركزى، دوران الماكينات فى المصانع لم يعد بضغطة زر من وزير الصناعة..

كل ذلك بيدك أنت.. فى التزامك وانضباطك.. أثناء التصدى لكورونا والانتصار عليها..

أما فيما بعد زمن كورونا لابد أن تعوض ما فاتك وفات بلدك.. أهّل نفسك ودربها، قوِ إرادتك، اجعل فترة الحظر مصدر طاقة لزيادة حماسك للعودة للعمل.. إذا لم تكن قادرا على التبرع الآن، فانوِ أن يكون تبرعك مستقبلا بزيادة ساعات عملك، وزيادة مجهودك.. فكر فى مشروع جديد، فى طريقة جديدة، فى أسلوب جديد لحياتك.. حتى تعود حامدا لله على النعمة التى كانت بيدك ولم تشعر بها حتى تدوم وتزيد..

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز