حنان صبرة
أليس ذلك بكثير وأن الوقت قد حان لكى نملك شجاعة تغييره ونقرر عدم المتابعة لكل التفاصيل المرعبة.. نعود لحياتنا الطبيعية بالتدريج ولكن بالتأكيد و في نفس الوقت لا نتخلى عن بالتمسك بالحرص الشديد والأخذ بكل وسائل الحماية والاحتياط والحظر لتفادى خطر الإصابة .. نستمر فى التزام بيوتنا ونجعل منه فرصة لترتيب أولوياتنا فى الحياة خصوصا مع قدوم الشهر الكريم، فرصة مع رمضان أن نقرر البقاء فى حياتنا فقط على ما يجعلها أبسط وأكثر سعادة.
حان الوقت أن نطوى مؤقتاً الشعور بالفزع من الكورونا أو حتى نجنبه لفترة ونستبدله بخطة سعادة ننفذها من داخل بيوتنا فى رمضان و نبدأ فوراً للاستعداد لاستقبال الشهر الكريم كما تعودنا دائماً .. خطة بسيطة لحياة أجمل وأكثر بهجة ومتعة مما نعانيه الآن.. نقرر أن نجعل رمضان فرصة عملية لدروس مستفادة على المستوى الإنسانى مما عشناه فى الفترة الماضية نحملها معاً لنبدأ تطبيقها فى الشهر الفضيل .. تفاصيل صغيرة نسترجع بها ملامح وذكريات لروح وشكل بيوتنا فى رمضان زمان.. ذكرياتنا التى حملناها معنا منذ طفولتنا وكانت بالتأكيد مختلفة وأكثر دفئاً وسعادة، فرمضان فى السنوات الأخيرة طرأت عليه مظاهر جديدة، موضات وتقاليع أصابت رونقة وجماله وبساطته التي اعتدناها، بالضبط كما حدث وأصاب باقى أيامنا فجعلتها تخلو من الرضا والسعادة بالتفاصيل الصغيرة الممتعة.
فلماذا لا نحاول أن نستعيد بعضها الآن لعلها تزيدنا طاقة أمل ورضا وصبر نستقبل بهم ما تحمله لنا أيامنا المقبلة فى ظل عولمة فرضت على الجميع وعالم يحيد عن المعقول والمرغوب ويحمل لنا يومياً الجديد المدهش ولكنه المدهش على طريقته الخاصة والصادم المرهق بالنسبة لنا.
لماذا لا نبدأ أيام رمضان الجميلة ولياليه 30 ليلة ..
نملأ فيها بيوتنا بزينة نصنعها مع أولادنا بأيدينا، نضىء فوانيسه التى نصنعها نلونها بأنفسنا لتنير عتمة ما سبقته من أيام، نحرص على قراءة قرآنه فيزيح هم قلوبنا التى أثقلها القلق قبله، نسمع تواشيحه لتزيدنا تقرب إلي الله وروحانية تجعلنا أقوى على تحمل أعباء الحياة، نقيم صلواته وتراويحه معاً داخل بيوتنا قتحقق لنا لمة العيلة، وتجمع شملها فليس هناك أجمل من لمة العيلة بين يدى الرحمن.. نكتفى بأكلة جميلة تصنعها كل الأسرة مع بعض ونكتفى بها عن موائد العزومات الكبيرة ونستبدلها بكثرة الزكاة وبالتصدق مما نأكل منه يومياً..أليس ذلك أجمل؟
نستبدل سهراته خارج البيوت وعلى المقاهى بحديث عائلى مفيد يجمع العيلة الصغيرة ويلم شمل أسر غربتها صعوبة الأيام وصخبها عن بعضها فانقطع بينها الحديث والود..
نجعل من رمضان داخل بيوتنا فرصة لنقف وقفة مع أنفسنا جميعاً ونقرر إضافة صفة جميلة لقلوبنا فى كل ليلة من لياليه.. صفة تمكننا أن نستعيد معه وبه قيم أضاعتها الأيام بجديدها المفاجىء.
تخيل أن تخرج من رمضان وقد أصًّلت في نفسك وفى عائلتك 30 صفة جميلة كنت لا تلتفت لوجودها من قبل ولا تجد الوقت والجهد للتأكيد عليها.. صفات إنسانية نضع بها جميعاً قانون لحياتنا من جديد ونبدأ بها نظرة مختلفة جديدة للحياة تكون أشمل وأكبر من كوننا مجرد مستهلكين تدور بنا الحياة وتأخذنا عن ما نحب ومن نحب ونحن ندور معها في غفلة منا عما تفعله بنا زحمة الأيام..
رمضان الخير يبدأ فابدأوا معه ببساطة نقطة بداية جديدة لحياة أكثر سعادة..